وَكَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَّطِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ. وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ
وَلَا بِالسَّبْطِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضَ مُشْرَبًا إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَب، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوُّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِييِّنَ، أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا. وَأَشْرَحَهُمْ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بِدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تَطْوَى لَهُ وَإِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.