هذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرْ
هذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ
وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ
فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامَ غَيْرِ هذِهِ الْأَبْيَاتِ.
وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ
وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَابٌّ لَا يُعْرَفُ وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ فَيَلْقَاهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَيقُولُ: هذَا الَّذِي يَهْدِينِي السَّبِيلَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا فَارِسٌ لَحِقَ بِنَا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «اصْرَعْهُ» فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: «فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا» قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَانِبَ الْحَرَّةِ فَبَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاؤُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَشْرَفُوا يَنْظَرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟» فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ هذِهِ دَارِي وَهذَا بَابِي قَالَ: فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا قَالَ: «قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى» . رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ.