فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤُلَاءِ الرَّهْطُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتَ أَمْرِي إِلَى عَلِيَ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ لَينْظَرَنْ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: أَفَتجْعَلُونَهُ إِلَيَّ وَاللَّهُ عَلَيَّ أَلا آلُوَا عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (عَلِيَ) فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقِدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمَا قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.