عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَنْثَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: لَا إِلا أَنْ تُقْطِعَ لِأَخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، قَالَ: «إِمَّا لَا فَاصْبرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ» . رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ.
وَعَنْهُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا قَالَ: سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ.
وَعَنْهُ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا
عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا
فَأَجَابَهُمْ:
اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الْآخِرَهْ
فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ.
وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ رضي الله عنه: «أَقْرِئُ قَوْمَكَ السَّلَامَ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.