فيه قضيته مع الناصر فرج قديما وحديثا ويصرّح فيه بما منّ الله به من النصر والفتح المبين، وهو:
بعد البسملة،
عبد الله ووليه،
السلطان الأعظم، المالك، الملك، المؤيد إلى آخر الألقاب على العادة، خلّد الله ملكه، وأيّد بتأييده ممالك الإسلام، ولا زالت السطور والطروس مشرّفة باسمه على مرّ الليالي والأيام،
تخصّ الحضرة السنية السريّة إلى آخر الألقاب ولا زالت سيوف عزائمه في الجهاد ماضية الغرب، ولا برح جوده [1] وإقدامه متطابقين في السلم والحرب، بسلام هو لنار الشوق برد وسلام، وسقاية وداد ماء زمزم نسيم قبولها إلا لعالي ذلك المقام، وتحيات تطلق بها عند مواظبة الخمس ألسنة الأقلام، وثناء يقلّد بخالصة عقوده جيد الزمان، وينشئ قلائد العقيان، ومحبة يقمر صدقها في ذلك الأفق الغربي ويشمس، ويزيل وحشة من سلا عن غيرها في الغرب وتونس.
أما بعد، حمدا لله مؤيد من شاء من عباده، وناصر الحق الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء [2] لحكمته البالغة وبلوغ مراده، وقامع كل فئة باغية لم يبق لها فرج إذا حكم سيف انتقامه وأمضاه، وهو القائل: {فَقََاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلى ََ أَمْرِ اللََّهِ} [3] فإنه قد تقدمت مفاوضة علمكم الشريف أن فرجا كان على المسلمين شدة، وأنه سل سيف البغي، والزيادة في الحد نقص في المحدود، وما أفلح من تعدّى حدّه، وكم تعرّض للجناب المحمدي وضاق بكثرة البيّنة الفضا، إلى أن انتقم منه الحكم العدل وأنفذ فيه حكم القضا، كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب نراضي، وهو مع ذلك لم يحفظ غير تلقين العناد ونسيان الماضي، وكم اهتضم جانب الشريعة المطهرة بثبوت متواتر، ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوّة الظاهر، * ونقول: «لعلّه يصحو من سكر
(1) جوده: تو، بر، قا: وجوده.
(2) قارن بالآية الكريمة: سورة المائدة 3/ 26.
(3) سورة الحجرات، 49/ 9.