بشارة بوفاء النيل مضاهاة لما كتبه القاضي الفاضل وابن نباته:
ومما رسم لي به مولانا السلطان الملك المؤيد عز نصره أن أنشئ [1] بشارة بوفاء النيل [2] في سنة تسع عشرة وثماني مائة، وأن أخترع [3] في هذا النوع ما لم يسبق إليه من القاضي الفاضل ولا من الشيخ جمال الدين ابن نباته، فتعيّن هنا كتابة ما قاله كل منهما لتظهر سلامة الاختراع.
قال القاضي الفاضل [4] :
نعم الله سبحانه وتعالى من أضواها بزوغا، وأضفاها سبوغا، وأصفاها ينبوعا، وأسناها منفوعا، وأمدّها بحر مواهب، وأضمنها حسن عواقب، النعمة بالنيل المصري الذي يبسط الآمال ويقبضها [5] مدّه وجزره، ويربّي النبات حجره، ويجري على أسود الأرض بفضّته البيضاء، وتهنأ بيد الخصب [6] نقب الجدب من الحرباء، ويحيى مطلعه أنواع الحيوان، ويجني ثمرات الأرض صنوان وغير صنوان، وينشر مطويّ حريرها وينشئ مواتها، ويوضّح معنى قوله تعالى عز وجل {وَبََارَكَ فِيهََا وَقَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا} [7] ، وكان وفاء النيل المبارك بتأريخ كذا فأسفر له وجه الأرض وإن كان قد تنقّب، وأمن يوم بشراه من كان خائفا يترقب. ورأينا الإبانة عن لطائف الله سبحانه التي حققت الظنون، ووفت بالرزق المضمون، {إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [8] ، وقد
(1) ومما أنشئ: طا: ومما رسم به مولانا السلطان المالك الملك المؤيد عز نصره لسيدنا الشيخ الإمام العلامة مالك أزمة الأدب تقي الدين ابن حجة أمتع الله ببقائه أن ينشئ طب: ومما رسم به مولانا السلطان الملك المؤيد سقى الله عهده للشيخ تقي الدين المشار إليه أن ينشئ ها: ومما رسم به مولانا السلطان الملك المؤيد لسيدنا الشيخ المشار إليه تغمده الله تعالى برحمته أن ينشئ قا: ومما رسم به السلطان الملك المؤيد للمقر التقوي المشار إليه فيه أن ينشئ بر: وقد رسم السلطان للمقر التقوي أن ينشئ.
(2) النيل: طب: النيل المبارك.
(3) أخترع: في جميع النسخ: يخترع.
(4) أضافت ها: رحمه الله تعالى.
(5) يقبضها: ساقط من ها.
(6) الخصب: طب: الخصيب.
(7) سورة فصلت 41/ 10.
(8) سورة الروم 30/ 37.