«هل قد رأيت بختك وبختنا؟» ، كم شرع في تدريب، وأحكم في سدّه فعاجله الفتح القريب، وقال له شيخ الإسلام: «لقد أتعبت [1] أهل العلم في جهلك بالتدريب» ، وتبطّن بعد ذلك بالقلعة التي هي به غير محروسة، وقال إنه يعتصم في برج قد شيّده، فتلا له لسان الحال: {أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [2] ، وقال بجهله إنه أوى إلى جبل يعصمه من السيف، وأنحله الخوف إلى أن صار في عيون مراميه أخفى من الطيف.
فليأخذ الجناب من هذه البشرى حظه، فقد اشترك بها في الهناء ممالك الإسلام، ويستعد للثانية بحتفه فإن فيها بعد تلك البراعة حسن الختام، والله تعالى يديم عليه التهاني بنصرنا والسلام.
تهنئة عن السلطان الملك المؤيد بوقوع نوروز في القبضة الشريفة (19ربيع الأول 817هـ) :
ومنه ما كتبت به [3] تهنئة عن السلطان الملك المؤيد، رحمه الله، بوقوع نوروز المخذول ومن معه في القبضة الشريفة في التاسع عشر من شهر ربيع الأول [4] سنة سبع عشرة وثمان مائة.
أعزّ الله نصرة [5] الجناب الكريم لا زال، صدرت هذه المكاتبة، وتبدي لعلمه الكريم ما هو أبدع في بيانه وأوضح من الإيضاح، وأكثر فوائد من فتح القلعة الشامية من الشرح الكبير على تلخيص المفتاح، ووقوع نوروز ومن معه بعد
(1) أتعبت: تو: أتبعت.
(2) سورة النساء 4/ 78.
(3) ومنه ما كتبت به: لد، طا، نب: ومن إنشائه متع الله ببقائه ما كتب به با، قا: ومن إنشائه ما كتب به بر: ومن إنشائه طب: ومن إنشائه رحم الله عليه ها: ومن إنشائه تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته ما كتب به.
(4) ربيع الأول: كذا في تو. والتاريخ الذي ذكره المقريزي ( «السلوك» ج 4ص 283) هو 21ربيع الآخر لد:
ربيع الآخرة (كذا) طب، نب، با، قا: ربيع الأخر، بر: ربيع الثاني.
(5) نصرة: تو: أنصار (راجع كتاب «تثقيف التعريف» ص 88) .