تهنئة عن السلطان الملك المؤيد حين فتح الشام عنوة وحصر نوروز المخذول بقلعتها (11صفر 817هـ) :
منه ما كتبت به [1] تهنئة عن مولانا السلطان الملك المؤيد، رحمه الله تعالى، حين فتح الشام عنوة وحصر نوروز [2] المخذول بقلعتها وذلك يوم الثلثاء حادي عشر صفر سنة سبع عشرة وثمان مائة، وأنشأتها [3] على الفور حسب المرسوم الشريف [4] .
أعزّ الله تعالى أنصار الجناب الكريم، ولا زال، صدرت هذه المكاتبة توضّح لعلمه الكريم ما منّ به الغافر من الفتح الذي جاء الإطناب في بلاغته وجيزا، وتلا باب نصره بأبواب الشام {إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمََا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرََاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللََّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [5] ، وتكرار سيرتنا الشريفة بفتوح الشام الذي ما برح ذكرنا به خالدا، وعدم الفترة من عساكرنا المنصورة إلى أن رشفوا [6] من حرارة النقع مغنما باردا. هذا وطلبة علم الحرب مكبّون في حلقاته على الاشتغال، متأهلون للفتوى في قتل [7] أعدائنا ومزيلون بشيخهم ما أبهم عليهم من الإشكال. كم حافظوا على تجريد الماضي ليحفظ، إلى أن أرونا ألسنة السيوف وهي بحلاوة النصر في لهوات الدروع تتلمّظ، وسكر نوروز لكثرة المخامرة وعربد فأذقناه الحدّ، إلى أن صار للسيف والرمح في جهّال جموعه جزر [8] ومد. كسر يوم الثلاثاء ولم يدخل بغير اثنين إلى داخل البلد، ولا ثبت من جمعه خميسه في ذلك اليوم أحد، تسحّب بختك إليه فهاجر من عنده ألفان إلينا شوقا إلى قربنا، فورّينا بتقريعه وقلنا له:
(1) منه ما كتبت به: لد، طا، نب: نور الله الوجود بغرر ألفاظه ما كتب به با، قا، ها: ومن إنشائه ما كتب به طب، بر: ومن إنشائه.
(2) وهو الأمير نوروز الحافظي الظاهري برقوق ( «الضوء اللامع» للسخاوي ج 10ص 205204رقم الترجمة 871) .
(3) وأنشأتها: في بقية النسخ: وأنشأها.
(4) حسب المرسوم الشريف: ساقط من با.
(5) سورة الفتح، الآيات 31.
(6) رشفوا: طب: ترشفوا.
(7) قتل: ها: فتك.
(8) جزر: ها: زخر.