فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 604

بشارة عن السلطان الملك المؤيد بحلول الركاب الشريف بالديار المصرية (منتصف ذي الحجة 818هـ) :

ومما أنشأته ما كتبت به [1] بشارة عن مولانا السلطان الملك المؤيد، رحمه الله [2] ، بحلول ركابه الشريف بالديار المصرية في منتصف ذي الحجّة الحرام سنة ثمان عشرة [3]

وثمان مائة:

أعزّ الله تعالى نصرة الجناب الكريم، ولا زال صدرت هذه المكاتبة وتبدي لعلمه الكريم حلول ركابنا الشريف بالديار المصرية. وقد ابتسمت ثغور أيامنا الشريفة عن شنب النصر، وإعلان المسلمين بالتكبير لانتصابنا في محل إمامتنا بهذا العصر، وجلوسنا على تخت ملكنا الشريف وقد بالغ السرور بمدّه في طباق القصر، وتلي الحمد جهرا من الرعايا لرب الناس، وخرس لسان كل وسواس وخناس، وحمد القوم السرى وقد أسفر صبح التأييد لعزمنا المؤيد، وعدنا إلى محل ملكنا الشريف وكان العود أحمد، وتوشحت خيول التهاني ببردها، ففرح بقربها بعد المشرقين، وخفقت أجنحة البطائق فرحة لنا بملك الخافقين، وثبت عند ملوك الأرض أنّا نقول ونفعل في اليوم القصير والعدد القليل، ما يعجزها أن تقوله وتفعله [4] بجموعها الكثيرة وفي الدهر الطويل، وصار في مطالع القلعة سهولة بعد اقفالها المكلفة، وعلا زجل الفرح في أبياتها عند دخولها إلى الخرجة المشرفة [5] ، وأطال الزرع ألسن السنابل وبشر بالإقبال، وظهر الحنوّ من أمهات عصفة والأب على الأطفال، وأطفأنا بغيث العدل ما سعّره الغلاء، وتفرغت خواطرنا الشريفة لإظهاره في الملأ، وسابقت خيولنا المنصورة شهر المحرّم وصفر إلى ربيع مقيم، وتشنّفت بأقراطها وخلعت نعالها تأدّبا عند دوس البساط الوسيم، وقال لها العيش الأخضر: «سقيا ورعيا وريّا» ، واتصلت من النيل بمقاطيع عليها سناء الملك ولم تترك لابنه نظما شهيا، وتهلّل جبين السيف فرحة بقربه واتصاله. وذاق العسال حلاوة الفرح بعد طول اعتقاله. وتأدب

(1) ومما أنشأته ما كتبت به: طا: ومن إنشائه فسح الله تعالى في أجله قا: ومن إنشائه ما كتب به بر: ومن إنشائه طب، ها: ومن إنشائه رحمه الله تعالى.

(2) رحمه الله: طا: خلد الله ملكه ساقط من بر، قا.

(3) ثمان عشرة: ق، بر: سبعة عشرة.

(4) تفعله: ساقط من طب.

(5) المشرفة: ها، قا: المشرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت