الشهباء فإنها من جنائب أهله بتلك الحلبة، أو استودع سرها أغنى الملوك عن الكتائب إذا حفظوا كتبه، أو باشر جيشها كان باب نصرها مفتوحا وباب الله مشحونا بالأدعية المتجدده، أو نظر في قلعتها طلعت بهذا الشهاب أنجم السعادة في بروجها المشيده.
فليباشر ذلك على ما عهد من أدوات بيته السفاحي برأيه الرشيد، فإنه البيت الذي ما بالغت قصيد في ممدوحها إلا وحسن أن يكون بيتا لذلك القصيد. وهم الكتّاب الذين عرفت بالصدق ألسن أقلامهم، وتميزت دواوين الممالك بحسن نظامهم، وإذا تمسك الملوك بما في كتبهم من العلم استغنوا عن رفع أعلامهم والوصايا كثيرة وهو بحمد الله أهل للقبول والإيجاب، وأولى من تحسّب بالرسول وتمسك بالكتاب، والله تعالى ينير بشهابه آفاق الممالك، ويرشده بحسن سلوكه إلى أوضح المسالك، فإنه ممن إذا طالع أبوابنا الشريفة بأمر كان أصدق من طالع بذلك.
والخط الشريف أعلاه حجة بذلك إن شاء الله تعالى.
توقيع لشهاب الدين أحمد الدنيسري بكتابة السر الشريف بطرابلس المحروسة (عام 817هـ) :
ومما أنشأته [1] بدمشق المحروسة في هذا التاريخ توقيع المقر العالي القضائي الشهابي أحمد الدّنيسري بكتابة السر الشريف بطرابلس المحروسة، وهو:
الحمد لله الذي أضحك ثغر الإسلام وجمّله في أيام شيخ الشيوخ بالخرقة الأحمديه، وأطلع بأفقه أنجم الأدب، وأرانا شهابه محمودا بسموّ النكت [2] الأدبيه، ونسخ من حواشيه ما أحدثه الناسخ بتوقيعات الرقاع من أحكام الجاهليه، وأزال غباره الفضاح بمن غدت محققات إنشائه فاضليه. نحمده حمد من متّع بالعود إلى الديار وهو أحمد، ونشكره على سوابغ هذه النعم التي يجب أننا بقيام شكرها نتعبد، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نستعين في السر والجهر بنفعها، ونشهد أن محمدا
(1) ومما أنشأته: لد، طا، طب، ق، نب، با، بر: ومن إنشائه ها: ومن إنشائه تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته سقطت الترجمة من قا.
(2) النكت: ها: الكتب.