ولهذا صارت مقدمه، والمسألة في إخلاص المقر لم تفتقر إلى تدقيق بحث فإنها مسلمه، فإنه * ممن سعى في مروة الصفا وصفت في السقاية منه الموارد * [1] : [من الكامل]
وإذا صفا لك من زمانك واحد ... فهو المراد وأين [2] ذاك الواحد
وبرق رضانا عنه لم يكن خلّبا وقد أومض في الخافقين وأضا، وقد شملته صدقاتنا الشريفة بما يليق بمقره ليعلم أنها خلع الرضى. وأعدنا إلى المقرّ فحله حرفوشا وعليه من الذهب واللؤلؤ ما أفحم الزركشي والنظام. وقد صار هذا الحرفوش من أغنياء الخيل وأشرفها بتشريف هذا الإنعام. وآثرنا المقرّ بنبذة من البطيخ الصيفي تنكّس [3] من الأخضر الشامي كل رأس، ويتلقاها بقلبه وتخرج فرحة من قشوره إذا حظي منها بالإيناس، ويصغر كبير الضميري عندها ولم يتكبر [4] ، ويحمرّ السمرقندي من الحسد ويصفرّ، لأنه يعلم أن العيش بها أخضر، والله تعالى يجعل الثغور الشامية بأنس المقر كل وقت في ابتسام، وينظر له في كل براعة من الخير حسن الختام.
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
تقليد علم الدين أبي البقاء صالح البلقيني الشافعي بقضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية والممالك الإسلامية (العشر الأول من محرم 826هـ) :
ومما أنشأته [5] تقليد سيدنا قاضي القضاة [6] علم الدين أبي البقاء صالح البلقيني
(1) ما بين النجمتين ساقط من ق، تو، قا،. ها.
(2) وأين: طب: والمقر طا، ق: والمقر بحمد الله.
(3) تنكس: تو، ها: فنكس.
(4) يتكبر: طب: يتكثر.
(5) ومما أنشأته: طا: ومن إنشائه جمل الله الوجود بوجوده طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله ها:
ومن إنشائه رحمه الله تعالى قا: ومن إنشائه.
(6) قاضي القضاة: طب، ق، ها، قا: قاضي القضاة ملك العلماء شيخ الإسلام.