وقد تقدمت مفاوضة المقام بالوصية في تجّار اليمن فلم يبق إلا اليمن، وها ثمار الأمن قد ذلّلت قطوفها للجاني، وزالت وحشة المناقضة حتى صار اليمني يبتهج إذا قيل له:
«رفيقك قيسيّ وأنت يماني» ، وإذا خلصوا من دوائر البحر المديد ودخلوا مكة ينظموا من عروبة صاحبها في سلك ذلك البيت أحسن نظام، وينبع لهم [1] بالينبع ما يطفئ هاجرة الخوف ويحصل لهم منه برد وسلام، ليقابل كارمنا في مقابلة ذلك بالإكرام، ويتميز عند دخوله إلى الحرم الأحمدي بالاحترام، ويحصل له باليمن بلوغ المنى ونيل الأمل، ويجني كل من الفريقين ثمر الجزاء من جنس العمل، ويردع ابن جميع لا جمع الله له على ضرر المسلمين شملا، ويهدّد بالسطوات الناصرية فإن آب إلى التوبة وإلا.
وقد جهّزنا المجلس السامي الخواجكي الفخري عثمان تاجر الخاص الشريف [2]
وعلى يده هدية يقنص [3] بها من أرآم المودّة كل شارد، وتصير على إعراب أبيات [4]
المحبة أعظم شاهد، وتزيل وحشة المقاطعة ساعة الوصول، ويهبّ عليها من النسمات اليمانية القبول، والله تعالى يجعل مناقبه الكريمة أشهر من المثل السائر، ولا برحت ممالك اليمن محروسة منه بقوة وناصر. بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى
جواب الأمير فخر الدين عثمان بن طر علي:
ومنه [5] جواب الأمير فخر الدين عثمان بن طرعلي [6] عن مكاتبته الواردة على الأبواب الشريفة [7] وهو:
(1) لهم: ساقط من طب.
(2) الخاص الشريف: تو، ها، بر، قا: الخواص الشريفة.
(3) يقنص: طب، تو، قا، بر: يقتنص، ها: يقبض.
(4) أبيات: ساقط من طب.
(5) ومنه: طا، ق، نب، با، بر، قا: ومن إنشائه طب: ومن إنشائه رحمه الله ها: ومن إنشائه تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته.
(6) راجع «السلوك» للمقريزي ج 4ص 258و «الضوء اللامع» للسخاوي ج 5ص 134و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي ج 7ص 428424.
(7) الأبواب الشريفة: لد، طا، نب: الأبواب الشريفة المؤيدية خلد الله ملك سلطانها ق: الأبواب الشريفة المؤيدية خلد الله ملك مالكها طب، با، قا: الأبواب الشريفة المؤيدية.