«خاص الخاص يؤخذ من هذه الدقائق» ، أو تقي الدين السبكي لقال: «أنا تقي وهذا صالح فما في الفرق إشكال على الفارق» . وقال ابن جماعة: «هذا الفرد لم يحتج منّي إلى برهان» . وقال أبن أبي البقاء: «لنا مجانسة بأبي البقاء لم نحتج في فضلها إلى تبيان» . ولم يتصدر المناوي بل عام في بحر علمه المديد الطويل، وكان أمن من الغرق في الفرات وغرق من فوائده في بحر النيل. وقال ابن ميلق: «ما يقاس هذا البحر الزاخر بالملق» .
وقال الصالحي: «صالح والله أصلح» وأوفق الجماعة وأئمة الفرق، فلو زاحمه الكركي وقع من تقصيره في الدرك، ورسم بتجهيزه إلى الكرك، ولو لحقه الزبيري زبر نفسه عن هذه الرتبه، وقال: «ما أنا من سكان هذا المغنى» ، ولو ولو ولو حتى يسأم حرف الامتناع من مباشرة هذا المعنى. هذا ودروسه بخشابية مصر قالت لعلمائها: «علوتم بهذا العلم» .
وقال الجناس [1] اللاحق: «علمتم» ، وحصّلت له الحسّاد مسائل فقيل لهم: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ} [2] . فليعل صهوة هذا المنصب الذي لو سنّ عزمه له قاصر قيل له: «كلا، اللهم إلا إن كنت صالحا فمرحبا بقدومك وسهلا» . والوصايا كثيرة ولكن قاضي القضاة أعلم بأحكامها، وأشعرهم بالمطابقة في نقضها وإبرامها. ولما بشّرت الصالحية بصلاحه أظهرت البسط لأحكامه الشرعية، وقالت: «هذا ملك العلماء وصالحها ومن أحقّ من الملك الصالح بالصالحيه؟» ، والله تعالى يرفع علم علمه في كل غاد ورائح، ويجعل كلا من علمه وحكمه واسمه الكريم صالحا في صالح في صالح.
بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى
مكاتبة واردة من علم الدين سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا (منتصف شوال 825هـ، وردت في ذي الحجة 825هـ) :
وفي ذي الحجة الحرام وردت مكاتبة المقرّ الكريم العالي العالمي العادلي [3] العلمي صاحب حصن كيفا وهي:
(1) الجناس: تو، ها: الخناس.
(2) سورة البقرة 2/ 61.
(3) الكريم العالي العالمي العادلي: ساقط من قا.