مكاتبة بعتاب لطيف إلى ناصر الدين محمد بن قرمان (العشر الأخير من جمادى الآخرة 825هـ) :
ومما أنشأته ما كتبت به [1] عن مولانا السلطان الملك الأشرف زاد الله شرفه تعظيما وقد رسم لي أن أكتب [2] إلى الجناب الناصري محمد بن قرمان مثالا شريفا يتضمن عتبا لطيفا لا يطلق [3] فيه لسان القلم بزمجرة، وذلك في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثمان مائة.
بسم الله الرحمن الرحيم أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي الأميري، الكبيري [4] ، الناصري، لا زال جنابه المحمدي مخصوصا بإهداء السلام إليه، ووفود التحايا من أبوابنا الشريفة وافدة في كل وقت عليه.
صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب، تهدي إليه سلاما ممزوجا بتسنيم [5] العتاب، مترعا بسلاف المودّة ولكن عليه من رقيق [6] العتب حباب، لأنه عتب يتطفّل النسيم على موائد لطفه، ويتنسّم طيب أخباره ليتعرّف بعرفه.
وتبدي لكريم علمه أن المقام الشريف، المرحومي، الملكي، الظاهري، الأخوي، السيفيّ ططر، درج بالوفاة إلى رحمة الله سقى الله تعالى من غيث تلك الرحمة تربه، وأتى على ذلك الإنسان حين من الدهر ولم يظهر للجناب أسف يشعر من وجنة طرسه بسالف المحبّه [7] . وارتفع علمنا الشريف فاهتزت الدنيا طربا لتحريك عوده، ووجهت
(1) ومما أنشأته ما كتبت به: طا، طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله ما كتب به ها: ومن إنشائه تغمده الله برحمته ما كتب به قا: ومن إنشائه رحمه الله تعالى ما كتب به.
(2) رسم لي أن أكتب: باقي النسخ: رسم له أن يكتب.
(3) يطلق: ق: يطيق.
(4) الأميري الكبيري: ساقط من قا.
(5) بتسنيم: طب، تو، قا، ها: بنسيم.
(6) رقيق: ق: رفيق طب، تو: رحيق.
(7) المحبة: ق: المحنة.