مكاتبة واردة من محمد بن قرمان الناصري (في 2ربيع الثاني 820هـ) :
وعند [1] حلول الركاب الشريف بالعمق بتاريخ ثاني ربيع الآخر سنة عشرين وثماني مائة قد قوي العزم الشريف على التوجه إلى البلاد الرومية، ورد كتاب المجلس العالي الناصري محمد بن قرمان على يد شيخ بلاده وقاضي عسكره مصلح الدين ابن مرسل [2] الحنفي متضمنا ضرب الدرهم والدينار وإعلان الخطباء على المنابر بالاسم الشريف، وصحبته هدية سنيّة، وهو:
بسم الله الرحمن الرّحيم الملكي، المؤيدي، خلد الله تعالى أيام دولة مولانا السلطان الأعظم، ظل الله في العالم، مالك رقاب الأمم، سلطان سلاطين العرب والعجم، حامي حوزة الدين بالعدل والإنصاف، ماحي آثار الجور والاعتساف، وحافظ بلاد الله، ناصر عباد الله، ملجأ جنود [3] الموحّدين، قاهر الجبابرة والمتمردين، المختصّ بغايات عنايات رب العالمين، وأيّد سعادته وعمّم على كافة [4] الأنام عنايته، وأيّد جنوده وأعوانه، ورجّح بالعدل ميزانه، وأعلى شأنه، وأعزّ سلطانه، وأفاض عليه جوده وإحسانه، ولا زالت باسطته الشريفة مقبّل شفاه الملوك، * وملتثم كل حر ومملوك، وهذا دعاء لا يردّ فإنه دعاء لأصناف البرية شامل * [5] .
المملوك يقبّل الأرض بين يدي الحضرة العلية المنيعه، والسدّة السنية الرفيعه، أسناها الله تعالى ورفعها، وأعلاها ومنعها، وينهي بعد تقديم شرائط العبودية والإخلاص، وتتميم مراسيم الخدمة والاختصاص، أن المملوك منتسب إلى الباب الشريف وكذلك أسلافه الماضون رحمهم الله تعالى وكان من الواجب أن يتردد قصّاده إلى الأبواب الشريفة تترى [6] ، ولكنّ قصد المملوك استقصارا لنفسه واستعظاما لذلك المقام الشريف،
(1) يسبق في ها عنوان المكاتبة رقم 51ما كتبه ناسخ مخطوطة تو في هامشها وهو: «مكاتبة ابن قرمان» .
(2) مصلح الدين بن مرسل: «السلوك» للمقريزي ج 4ص 404402: مصلح الدين مرتيل.
(3) جنود: طب: جيوش.
(4) على كافة: ها: على كل كافة.
(5) ما بين النجمتين ساقط من ها.
(6) تترى: تو، طب، قا: تترا، ق: بياض قدر كلمة واحدة طا: تترك.