وأضعف تلك القدره، ولا أوقف الباطل حال وقف [1] إلا أجراه بسرعة على شرط واقفه، ولا تنكرت أحوال جهة شرعية إلا عرفها بمعارفه، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نمدّ نظره الكريم إلى الأوقاف الجارية بالديار المصرية على علماء هذه الأمّه، فإنه إذا لا حظهم بحسن نظره وعين بصيرته لم يكن أمرهم عليهم غمّه.
فرسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت سيوف العلوم العلوية مشهورة على أعدائه، ومعالم أهل العلم الشريف وافرة من جزيل عطائه،
أن يفوّض إلى المشار إليه النظر في أوقاف مدارس القاهرة المحروسة وغيرها من الديار المصرية، وأن يعمّ نظره الكريم في ذلك الظاهرية [2] والشيخونية والبيمارستان المنصوري وغير ذلك، وأن يتتبّع شروط الواقفين على ما وقفوه من صرف الدراهم الكامل وهو النقرة حسب ما أفتى العلماء، رضي الله عنهم، تفويضا صحيحا تاما شاملا عامّا ليشرك بيننا وبين كل واقف، تقبل الله عمله وأثابه، ويخصنا من العلماء المستحقين بالأدعية الصالحة [3] المستجابة، فإن هذه الشعاب الشرعية علي أخبر بمكنّها، وهذه الأجسام التي أسقمها الباطل هو أدرى بصحتها، وإذا قضى فيها بعلمه واجتهد فإنه أحد مشايخ الإسلام في هذا العصر، وفارس العلم الذي ما باشر واقعة إلا تلا سيفه العلوي في سورة النصر.
فليباشر ذلك على ما هو المعهود من علمه وعمله، ويقيم وزن ما دثر من مال الأوقاف بحسن نظمه، والوصايا كثيرة ولكنه تقدم أنه مكّي هذه الشعاب ونوء هذا السحاب، والله تعالى يثبت أوتاده بالديار المصرية لتمتدّ بعلومه أسبابها، وتدور من مشارب هذه العلوم الصافية على كل ظمآن إلى العلم أكوابها، ولا برحت أركان العلوم بهمته العلوية قائمه، حتى يصير لنا في براعة اختياره إن شاء الله تعالى حسن الخاتمه، بمنه وكرمه.
(1) وقف: ها: وقفه.
(2) الظاهرية: قا: البرقوقية.
(3) الصالحة: ساقط من طب، ق، تو، قا، ها.