في قبلتها خلف هذا الإمام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو أن تكون بركتها لعلماء المسلمين شامله، ومعاليمهم بها إن شاء الله من حواصل الرحمة كامله، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نرجو نظره الشريف عند رفع الحساب، يوم يشخص كل ناظر إذا تحقق أن منع زيد وعمرو من الصرف الواجب كان غير صواب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة يتنبّه بها كل ناظر عميت بصيرته عن طرق الهدى، ويرى من سيف علي ما يريه من سبل الرشاد طرائق قددا، وسلم تسليما.
أما بعد، فمواعيدنا الشريفة ما برحت تختال لأهل العلم الشريف في حلل الوفاء، وبديع برّنا ما زال ينقلهم بعد التتميم والتكميل إلى الاكتفاء، حتى حفظ ضعيفهم في أيامنا الشريفة كتاب الشفاء، وسيف عدلنا يقصم من بخسهم أشياءهم، ولا سيما إذا [1]
تصدّى بصره الجديد، وكلّت بصيرته فجهل علماءهم. وكشّاف انتقامنا يتقدم بالكشف على من رام لهم بالباطل حربا، ومسامع اعتنائنا الشريف تتجسّس أخبار من كدّر عليهم في موارد حقوقهم شربا، وأقلام إنشائنا تتعبد في محاريب الطروس إذا تلت أوصافهم وصلّت، وتوردهم مناهل الإكرام إذا أسقمت أعداءهم وعلّت، فإننا نعلم أنهم وجه الزمان الذي هو في سماء الشريعة سافر، وقد اقتضت آراؤنا الشريفة أن يكون لهذا الوجه الجميل ناظر.
ولما كان الجناب الكريم العالي القاضوي الكبيري العلائي الحنبلي، أعز الله تعالى أحكامه، هو الإنسان الذي يجب أن يكون لهذا الوجه ناظرا، ويتعين لأن يكون في هذا الأفق الزاهر بكماله سافرا، فإن إمامته العلوية ليس عند أحد من أصحاب أحمد فيها خلاف. وهو أفتى أهل [2] عصره على كلا الحالين وأشجع من سلّ سيوف الإنصاف، فإنه الإمام الذي ما درس إلا [3] أحيى ما درس من معالم العلوم بدرسه، ولا خيّمت على العلماء ظلمة إشكال إلا أزالها بضياء حسّه [4] ، ولا حج إلى بيته متمتع بعلومه إلا حسّن [5] الله له عمره، ولا تدرّع ذو قدرة بدروع الباطل إلا قطعها بسيفه العلوي
(1) إذا: تو: إن.
(2) أهل: ساقط من تو، ها، قا، ق.
(3) ما درس إلا: ساقط من ها.
(4) بضياء حسه: طب: بحسه.
(5) حسّن: طب: أحسن.