فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 604

توقيع لبدر الدين حسن بن الصاحب نجم الدين بنظر الجيش المنصور بدمشق:

ومما أنشأته [1] في هذا التأريخ توقيع القاضي بدر الدين ابن الصاحب نجم الدين بنظر الجيش المنصور بدمشق، وهو:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أطلع بالأفق الشامي بدرا من شاهده رآه حسنا، وهلّل جبهتها بعوده فإن الجبهة ما برحت للبدر منزلة وموطنا، وأنشدت دمشق شغفا ببدرها: [من الكامل]

إني رأيت الشمس ثم رأيته ... ماذا عليّ إذا هويت الأحسنا؟

وقالت الغوطة: «مرحبا بهذه الفواكه البدريه» ، وقال جيش الشام: «لا تقولوا فقد رزق الله فقد فتحت أبواب الأرزاق بالبركة الحسنيه» . نحمده على أن زيّن وجه الشام بناظر أجمع المسلمون أنه الحسن، ونشكره عنها فإنه الناظر الذي تذوق [2] به لذة الوسن، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أودعه الله السر قديما وخصّه بعد ذلك بحسن النظر، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما طوى له منشور ذكر، وهو صاحب القصص والعلائم التي ما شك في صحتها بدو ولا حضر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلوة تزداد بها نظرا وحسن بصيره، وتكون لنا يوم الكشف عند منشور العمل نعم الذخيره، وسلّم تسليما كثيرا.

أما بعد، فإن المملكة الشامية شامة في وجه الأرض تعدها الناس من الحسنات، ومجموع محاسنها تذكرة نتذكر بها محاسن الجنات. وقد ألهمنا الله [3] إلى مقابلة الحسن بالحسن، بحيث لم تبق بها غيضة إلا تزايدت بها الأفراح وزال عنها الحزن، ويركب الشقراء فارس ميدانها، وقائد عنانها.

(1) ومما أنشأته: طا، طب، ق: ومن إنشائه جمل الله الوجود بوجوده ها: ومن إنشاءه تغمده الله برحمته قا: ومن إنشائه رحمه الله تعالى.

(2) تذوق: ق: ترزق.

(3) الله: قا: الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت