وأكرم في الآخرة مثواه قد اتصل به ثبوت كتابه الكريم وحكم بصحته. وكان عنده في ذلك التأريخ غرّة أرّخها بسلخ الأعداء عن أكناف المقر ومملكته، وقد اتصل هذا الحكم بنا ونفّذنا ما حكم به المقام الوالدي المرحومي [1] من صدق إخلاص المقرّ وحسن يقينه، وكلّ منّا برّ قسمه في صدق المودّة وأخذ بيمينه، وسرّ خواطرنا الشريفة استيلاء المقرّ الكريم على أذربيجان وطالعنا الشرح التبريزي من كتابه، وعلمنا أن رشيد رأيه سعيد [2] ومقبل بصوابه.
وقد جنح المقرّ في كريم كتابه إلى أن يكون نبات المودة بيننا مكررا، وأن يستمرّ قلم الترسل خطيبا ويرقى بشعائر سواده من الطرس منبرا. فقد نبهنا مقلته السوداء لذلك وصار لها من تشاعير السطور أجفان. وحامت طيور الإنشاء على الأوراق فأظهرت فنون البلاغة على تلك الأفنان، لتبرز عرايس مودتنا للمقرّ في تبريز، ويعلم الأعداء أنّ الله تعالى قد أعزّه في مصر بصحبة العزيز.
وقد أعدنا قاصده مكرما وعلى يده من الهدية ما تتأكد به أسباب المودة والمحبه، ليعلم المقر أنّا أردنا بذلك عند الله قربه، وقد عنّ لنا أن نتمثّل هنا بقول القائل، فإنه لصدق حكاية الحال من أكبر الدلائل: [من الكامل]
إنّ الصفا في شرب كل مودّة ... لم يخل من كدر لمن هو وارد
وإذا صفا لك من زمانك واحد ... فهو المراد وأنت [3] ذاك الواحد
والله تعالى يجعل عطف مودته مؤكدا ليس فيه بدل، ولا برحت أصالة رأيه تصونه في كل وقت عن الخطل [4] .
إن شاء الله تعالى [5] .
(1) المرحومي: ساقط من قا.
(2) رشيد رأيه سعيد: ق: رشيد كريم رأيه سعيد ها: رشيد كلام رأيه سعيده.
(3) أنت: طب، تو، ها: أين.
(4) إشارة إلى البيت الأول من «لامية العجم» للطغرائي، أنظر ذلك في «الغيث المسجم» للصفدي ج 1 ص 63.
(5) سقط الاستثناء من طب.