إلا وقد ركب عليه ونزل في ساحله. وأما المحاسن فواوات دوائره [1] على وجنات الأرض عاطفه، وثقلت أردافه على خصور الجواري فاضطربت كالخائفه، ومال شيّق النخيل إليه فلثم ثغر طلعه [2] وقبّل سالفه، وأمست سود السفن كالحسنات في حمرة وجناته. وكلما زاد زاد الله في حسناته. فلا فقير سدّ إلا حصل له من فيض نعمائه فتوح، ولا ميّت خليج إلا عاش به ودبّت فيه الروح. ولكنه احمرّت عيونه على الناس بزيادة وترفّع، وقال له المقياس: «عندي قبالة كل عين إصبع» ، فنشر أعلام قلوعه وحمل وله من ذلك الخرير زمجره، ورام أن يهجم على غير بلاده فبادر عزمنا المؤيدي وكسره.
وقد آثرنا الجناب [3] بهذه البشرى التي عم فضلها برا وبحرا، وحدّثناه عن البحر ولا حرج وشرحنا له حالا وصدرا، ليأخذ حظه من هذه البشارة البحرية بالزيادة الوافرة، وينشق من طيبها [4] نشرا. وقد حملت له من طيبات [5] ذلك النسيم أنفاسا عاطرة. والله تعالى يوصل بشائرنا الشريفة بسمعه الكريم ليصير بها في كل وقت مشنّفا، ولا برح من نيلنا المبارك وإنعامنا الشريف على كلا الحالين في وفا.
إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه.
توقيع لعبد الرحمن بن العلمي داود بن الكويز ناظر الجيوش المنصورة بصحابة ديوان الجيوش:
ومما أنشأته [6] توقيع * باسم المجلس العالي الزيني * [7] عبد الرحمن بن الجناب [8]
(1) دوائره: تو، ها: دوائرة وجاء التصحيح على هامش تو: «وأمست واوات دوائره» .
(2) ثغر طلعته: طب: ثغره.
(3) الجناب: قا: الجناب العالي.
(4) طيبها: طب: طيها.
(5) طيبات: طب: طيات.
(6) ومما أنشأته: طا، بر، قا: ومن إنشائه طب، ها: ومن إنشائه تغمده الله تعالى برحمته.
(7) ما بين النجمتين ساقط من بر.
(8) الجناب: قا: المقر ساقط من بر.