فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 604

عائده، والملخّصات فهو مفتاح تلخيصها وبيان معانيها يؤخذ من فهمه البديع، والبريد يمد لخيوله مديد الأرض وبسيطها وينقلها من الجنب إلى السريع، ولا يجعل للبريدية غير تفاصيل البرد شعارا، ولا يترك لهم في بحر الثبات قرارا، وحمام الرسائل يهيّمه إلى السجع إذا أراه غصن قلمه أوراقه [1] ، ومهما حمله [2] بعد ذلك من ترسّله حمله بطاقه. والوصايا كثيرة ولكن في كماله غنية عن التكرار، وفي حسن بصيرته ما يغني إن شاء الله تعالى عن مسالك الأبصار. والله تعالى يصيب به الأغراض في مرامي كل مرام، ويحسن مطابقته البديعة في النقض والإبرام، وكما كمل به نظم البيوت البارزية يحسن به الختام. إن شاء الله تعالى.

توقيع لبدر الدين محمد بن مزهر الشافعي بنيابة كتابة السر الشريف بالديار المصرية (17ذي الحجة 823هـ) :

ومنه [3] توقيع المقرّ المخدومي البدري ابن مزهر [4] بنيابة كتابة السرّ الشريف بالديار المصرية في سابع عشر ذي الحجّة الحرام سنة ثلث وعشرين وثماني مائة [5] .

الحمد لله الذي جعل بدر بني مزهر في كل وقت مزهرا، وحفظ زمان إبداره فما برح في أفق السعود مبدرا، وأطلع نجوم البلاغة في سماء طروسه، وجعل ليل كل سطر بأياديه البيض مقمرا. وكيف لا وهو البدر الذي قارنه السعد وقارنته التورية بالكمال.

فلو قابلته الغزالة توحّشت عند محاسنه التي تتطفّل عليها الأغزال. صفت له سماء السعادة فطلع هلالها من جبينه وأزهر، ونقلته إلى منازلها العالية فأبدر. نحمده حمد من آواه الله في مبادئ عمره إلى ربوة ذات قرار، وأعزه في مصر بعزيزها ومسّكه من النبي صلى الله عليه وسلم بطيب الآثار. ونشكره شكر من بخل أفق الفضل بأن يبدر فيه غيره وجعله الله كريما كاتبا، وإذا أنشأ قالت البلغاء: [من الكامل]

(1) أوراقه: ها: وأوراقه طب: وأرزاقه.

(2) حمله: ها: عمله.

(3) ومنه: طا، طب: ومن إنشائه فسح الله في أجله ق، قا: ومن إنشائه توقيع ها:. ومن إنشائه تغمده الله برحمته.

(4) وهو بدر الدين محمد بن مزهر الشافعي (راجع «السلوك» للمقريزي ج 4ص 637، 665، 667) .

(5) سنة مائة: قا: للسنة المذكورة وهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت