فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 604

لو أن أغصانا جميعا ألسن ... تثني عليك لما قضينا الواجبا

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لإيضاح بدرها في سماء القبول إن شاء الله تكمّله، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل رسول أنشأ لأمّته الخيرات فصدّقت ترسّله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تجعل بيت من أخلص بها مزهرا في حدائق الرحمه، وتطلع بدره في منازل الشرف وتزيل به كل ظلمه، وسلم تسليما كثيرا [1] .

أما بعد، فقد تقدم وتقرر أن دوح بني مزهر ما برحت غياض الشام به قديما مزهره، وأغصان أقلام الإنشاء ما زالت مفكّهة بكلامه الغض ومثمره. وكم اهتزت تلك الأغصان بسجعهم المرقص بين الأوراق، وهامت الورق بمطرب هذا السجع فانجذبت إليه بالأطواق. وفتح بني الشهيد [2] كان صاحب السيرة ولكن سدّ الفتح في أيامهم بابه، وتحقق أن البين قص جناحه وأطار عليه غرابه. وها فرع ذلك الدوح قد امتدّ إلى أيامنا الشريفة وأزهر، وشرب عندنا من عين يشرب بها المقربون فأثمر، وخطبته رياض الشام لنفسها لشغفها القديم المتزايد، وبذلت له الخلخال وقالت: «زهر لوزي لهذه الخطبة عاقد» . فراودته مصر التي هو في بيتها عن نفسه وقالت له: «أنا ذات الأقراط التي لم تحتج في سموّها على الخلخال إلى شاهد» ، هذا وفي النيل المؤيدي والنيل المبارك ما يغنيك عن الزائد: [من الطويل]

ومن ورد البحر استقل السواقيا [3]

وكلّ سحاب لا أخصّ الغواديا [4]

وزاد تغاير المصريين على نور طلعته البدريه، فأردنا أن نجمع بإنشائه بين الفواكه الشامية والحلاوة القاهريه. وإنه المنشئ الذي ينفث سحر بلاغته من أقلام البلغاء في العقد، ويعوّذه كلّ بليغ {وَمِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفََّاثََاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حََاسِدٍ إِذََا حَسَدَ} [5] ، وهو الأمين الذي ليس لغصن قلمه إلى جهة الباطل ميل، وإذا كتب ورمل قلنا: «ما أبهج شفق الصبح في أثر الليل» .

(1) تسليما كثيرا: ساقط من قا، ها.

(2) كذا في جميع الأصول.

(3) عجز بيت للمتنبي من قصيدة مشهورة في مديح كافور الإخشيدي. أنظر: «شرح ديوان المتنبي» للبرقوقي ج 4ص 423.

(4) عجز بيت آخر من نفس القصيدة، أنظر نفس المصدر ج 4ص 426.

(5) سورة الفلق 113/ 3، 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت