ولما كان المجلس العالي القاضوي البدري محمد بن مزهر الشافعي أدام الله تعالى نعمته هو بدر هذه الصفات التي لو رآها بدر المقنّع تلثّم بغيم الخجل وتجلّل، وأنشد [1] : [من الكامل]
ما الشمس حمرة وجهها من حسنها ... لكن تراك كما أراك فتخجل
اقتضت آراؤنا الشريفة أن نطلعه في أفق ملكنا الشريف ونتبرّك بطلعته، لتصير ليالينا الشريفة مقمّرة بأبداره ونور بهجته.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت بدور ملكه الشريف في أفق سعادته طالعة، وفروع بني مزهر مزهرة في أيامه الشريفة ويانعه،
أن يستقر المشار إليه في وظيفة النيابة لصحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة على أجمل العوائد وأكملها، وأعلى القواعد وأفضلها. علما بأنّ البدر ميله إلى الكمال لا ينكر، وحبه لصحابة محمد من «قفا نبك» أشهر. فإنه أعرض عن الشيعة التي ألفاظها بالرفض لهذه الصحابة مشحونه، وكيف لا وسيوف السنّة ما برحت في بيته المحمدي [2] مسنونه، وإن ذكر الإنشاء فهو فارسه الذي تشهد بسبقه [3] الشقراء والميدان، وخاص [4] نثره رخص [5] دقائق البيساني وصاحب خبز الشعير ليس له على مائدة هذا الخاص مكان. طال ما أزهر بروض الشام في حضرتنا الشريفة منثوره، وأمطر سحب بلاغته فسالت أودية فضل أزهر بها سيلونه وميطوره [6] ، وأدخلناه مصر بسلام فسلم البلغاء له وعليه، وكشف للطلبة حجاب الإنشاء فأعرضوا عن دستور ابن فضل الله ولم يلتفتوا إليه. ولقد تقدّم حسن سعيه في خدمتنا الشريفة وكان سعيا مبرورا، وها قد تلا له لسان الحال: {إِنَّ هََذََا كََانَ لَكُمْ جَزََاءً وَكََانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [7] .
(1) أنشد: ق: أنشد مستقربا وتخلل.
(2) في بيته المحمدي: قا: في بيوته المحمدية.
(3) بسبقه: تو، ها: لسبقه ق: بسيفه.
(4) خاص: قا: خاض ها: حاض.
(5) رخص: قا: نقص.
(6) سيلونه وميطوره: كذا في طا، طب، ها تو: سبلونه ومبطوره قا: سيلونه وممطوره ق: سلونه
(7) سورة الإنسان 76/ 22.