رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا [1] .
بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
مكاتبة واردة من علم الدين سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا (في 8جمادى الأولى 826هـ) :
وفي ثامن جمادى الأولى سنة ست وعشرين وثمان مائة وردت مكاتبة المقرّ الكريم العالي العالمي العاملي الملكي العادلي [2] صاحب حصن كيفا على يد دواداره الجناب العالي السيفي أرغون شاه وصحبته مملو كان برسم الخدمة الشريفة الأشرفية، وصورة المكاتبة:
بسم الله الرحمن الرحيم يقبّل الأرض أمام المواقف الشريفة، العالية، العالمية، العادلية، المظفرية، المنصورية، المجاهدية، المرابطية، المثاغرية، المولوية، المخدومية، السلطانية، الأعظمية، الملكية، الأشرفية، أعلى الله قدرها ومكانها عن الأشباه والنظائر، وأجرى بأمرها حكم الأفلاك الدوائر، وأحلّها من سرير ملك مصرها وشامها ما أحلّها من ملك السرائر.
وملأ ببسطة سلطانها [3] قلوب الأعداء والأولياء بالهموم والبشائر، ومثّل دولتها الغراء منى للأبصار [4] وطاعتها نورا في البصائر. وجعل شرف خدمتها ونصاحتها شعارا لملوك الأرض ومعالم حرم مملكتها ميقاتا للشعائر. ووسم عبيدها بسمة [5] الملوك حتى لا يزال كل منهم جرّارا للألوية ووهّابا للحرائر. ولا زالت أيامها الزاهرة مطالع الإقبال، ومساعيها الجميلة الباهرة مفاتح أقفال الآمال. ولا عدمت النصال والأقلام خدمة عزائمها الصائبة التي هي أنطق من الأقلام وأمضى من النصال. ولا برحت وفود
(1) توجد الحمدلة والصلولة في طا فقط.
(2) المقر العادلي: قا: المقر العلمي.
(3) سلطانها: ق، تو: السلطنة.
(4) الأبصار: ق، تو: البصائر.
(5) بسمة: تو: بوسم سمة.