من كل عاد كعاد في تجبّره ... من فوق ذات عماد شادها إرم
لا يجمعون على غير الحرام إذا ... تجمّعوا كحباب الراح وانتظموا
ولكن الحمد لله على هذه النصرة التي ولّدت لنا الأفراح، وطاف البشير بها بين كؤوس مسرّات وراح. وقد طارحنا المقرّ برقيق أشعار أنزلت معلقة امرئ القيس إلى الحضيض، ولو أدركها لأحجم عنها وقال: حال الجريض [1] دون القريض، وقد ضمنا من إعجاز معلقته ما نظهر به عجزه. وقلنا وأصابع أقلامنا لم تدخل من ملام لامات السطور تحت رزّه، [من الطويل]
سرت نفحة منكم إلينا كأنها ... نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل
جنت ما حلا ذوقا فقلنا: تقرّبي ... ولا تبعدينا من جناك المعلّل
ورقّت فأشعار امرئ القيس عندها ... كجلمود صخر حطّه السيل من عل
فقلنا: قفا نضحك لرقّتها على ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وأما النثر فلو أدركه الفاضل وسهر لجوابه مع كمال أدواته، عمشت مقلة سراجه كما قال، وخرس لسان قلمه وشابت لمّة دواته. ولو أدركه ابن نباتة نثره في حدائقه وقال: «هذا على الحقيقة زهر المنثور» ، أو لحقه ابن فضل الله أدخله على ملوك المصطلح بغير دستور، وأنشد منشئ القهوة وقد طاب بإنشائها يقينا: [من الوافر]
ألا هبّي بصحنك فاصبحينا! [2]
وأما المشافهة فقد أرتشفها سمعنا الشريف بشفاه القبول، وأعدنا جوابها، وموضوع منطقها عندنا على أحسن وجه محمول. والله تعالى يؤيد [3] نصره في كل وقت ويؤيده، ويشدد [4] عزمه ويصوب رأيه الكريم في الفتح ويسدّده والحمد لله
(1) الجريض: ها: الحريض.
(2) ألا هبي بصحنك فأصبحينا: ق: الا صبي بصحنك فاصبيحا تو: ألا هبي بصبحك فاصحبينا ها:
الا هي يصنحك فاصحبنا.
وهو مطلع معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي، وعجز البيت:
ولا تبقي خمور الأندرينا
راجع: «شرح القصائد السبع الطوال» للأنباري ص 371و «شرح المعلقات السبع» للزورني ص 104.
(3) يؤيد: تو: يزيد.
(4) يشدد: ها: يسد.