مرسوم شريف لقاضي القضاة علاء الدين علي بن المغلي الحنبلي أن يلقب «عالم الاسلام» (1ربيع الأول 823هـ) :
ومنه ما أنشأته [1] وقد برزت المراسيم الشريفة المؤيدية أن يلقب مولانا قاضي القضاة علاء الدين بن مغلي الحنبلي [2] الحاكم يومئذ [3] بالديار المصرية والممالك الإسلامية المحروسة [4] بعالم الإسلام بتاريخ مستهل شهر ربيع الآخر المبارك سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة وهو:
الحمد لله الذي جعل عليا عالم الإسلام وأعزّ الأمة بعلمه وعمله، وأورثه علم أحمد فكسا العلماء من حلل تفاصيله وجمله. وصيّره أفتى العالمين والاشتراك في أفتى غير محتاج إلى لازم تتضح التورية من قبله. نحمده حمد من أمسى في رتب العلوم على أهل زمانه عليا، ونشكره شكر من أصبح كل حافظ بالنسبة إلى حافظته منسيا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تعقد الخناصر على فضلها وننال ببركتها من العلم أوفر نصيب، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اجتهد في مصالح هذه الأمة وخصّها في كل عصر بمجتهد سهم اجتهاده مصيب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة ترشدنا إلى إمام تنتفع الأمة ببركته وعلومه، وتصلّي خلف إمامته وتسلم إلى اجتهاده وتتأخر لتقديمه، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى لم يكن في خلقه تفاوت، وإنما جعل التفاوت في علوّ طبقاتهم، لا سيما العلماء فإنهم في كل وقت وساعة دقائقهم تؤدي إلى علوّ درجاتهم، وفيهم من إذا فتح لدرس فاتحة قال الناس: «لم يكن لأهل العصر وصول إلى تكاثر هذا القدر. وقد ظهر فلا يخفى على أحد إلا على أكمه لا يعرف نور البدر» ، وشدّت إليه الرحال شرقا وغربا، وشدت الحداة في الحجاز والعراق بذكره، وتحلّى كل ملّاح بحلاوة هذا الذكر في مديد بحره، وفصح العجم فلم يظهر لمقدمة منطقهم نتيجه وجاور علماء مصر بحره الكامل فكل منهم استقل لديه خليجه، وفاضت ينابيع علومه
(1) ومنه ما نشأته: طا، طب: ومن إنشائه فسح الله في أجله قا: ومن إنشائه ها: ومن إنشائه رحمه الله تعالى.
(2) راجع ص 116حاشية 2.
(3) يومئذ: قا: إذ ذاك.
(4) والممالك الإسلامية المحروسة: ساقط من قا.