فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 604

وإذا أعدناه إلى بلاده عاد متأدّبا وأقام وزن الطاعة بالقسط بعد ما عرف الفاصلة والسبب.

وبلغنا أن بعض القلاع المضافة إليه معربة على أنها إلى الآن مجرورة بالإضافة، والمضاف والمضاف إليه صارا تحت تصرفنا الشريف فيردهما الجناب [1] عن هذا اللحن وإلا أظهر إعراب الانتقام خلافه. وإذا سألوه أن يتسلم منهم القلاع لا سلّمهم الله! ينهرهم عن قبيح هذا السؤال، ويعلم أن قصدهم بذلك فساد ما بيننا من الجيرة ونعيذه بالله من نصب المباينة على هذا الحال، فالجناب يسلم مفتاح كلّ قلعة إلى قصّادنا ليزداد نور الإخلاص بهجة وإيضاح، ويستغنى بهذا التلخيص عن ذكر كل مفتاح. وإذا سلموا تلك القلاع وجمعوا برضى خواطرنا الشريفة بين الرضى والتسليم، أعدنا إليهم أميرهم وقد ذاق بعد مرارة السلب حلاوة العطاء ورفل بعد شقاء المعصية من طاعتنا الشريفة في حلل النعيم. وإذا حضّهم [2] الجناب على طاعتنا الشريفة فسيوف الدولتين ما زالت متلمظة في ثغور القرب [3] بحلاوة المجامله، وإن كانت نصولا فما برحت بحمد الله متنصلة من المناصله.

واتصل أيضا بمسامعنا الشريفة أن الأمير سيف الدين كزل مملوكنا ترامى على الجناب ليشفع فيه عندنا وأنه قد ظمئ إلى الرشف من مناهل الطاعه، فعلى كل تقدير هو رفيقنا وقد أزلنا عنه الجفاء والشفاعة المحمّدية مقدمة في القبول على كل شفاعه، فالجناب يقدم خيره [4] الله ويجهز كزل المذكور قرين شفاعته فقد تقرر أن أمر الشفاعة المحمدية مقبول، ورسالته لم تقابل بغير القبول.

وقد جهّزنا بهذا المثال الشريف المجلس فلان وحملناه مشافهة تغني الأذن الكريمة جواهر نصحها عن الإشناف، وتزهو على أزهار الربيع إذا أينعت بغير خلاف، والقصد من محبته الإصغاء إليها، ولا تهبّ غير نسمات القبول عليها. والله تعالى يجعل عصابته المحمدية منصورة الألوية في كل جهاد، ولا برح شمل المجاهدين لسيفه المحمدي منتظما وهذا هو النظم الذي يقال لناظمه: «أجاد» .

بمنه وكرمه [5] إن شاء الله تعالى.

(1) الجناب: طب، تو، ها: الجواب.

(2) حضهم: طب: حطهم قا: حثهم.

(3) متلمظة في ثغور القرب: ساقط من طب.

(4) خيره: قا: خيرة.

(5) بمنه وكرمه: ساقط من طب، قا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت