فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 604

فقطع أوصال المودة مشعر والعياذ بالله بقطع الوصل، وترك الإعراب [1] عن فصول المحبة، ويأبى الله ذلك مؤذن بالفصل، والأقلام قد تطاولت أعناقها واشتاقت إلى أطواق المداد، وهامت إلى خطابة المحاسن المحمدية وترقيها في شعار ذلك السواد.

وقد علم الجناب أن الكتاب المحمديّ ما برحنا مستمسكين بأسبابه، ونحن في كل وقت ملتفتون إلى الرسول وكتابه. وغير ذلك أنه ما خفي عن علمه الكريم أن الأمير ناصر الدين محمد بن قرمان كان قد ركب خيول السهو فاستطردت به إلى مضارع [2]

الآفات، وشرب خمر التعدّي. فلو لم يقم سيف السلطنة عليه الحدّ ما أفاق من تلك السكرات. وها هو قد قرع بعد ما عضّت الحرب بأنيابها [3] من الندم سنّه، وكم كتبنا إليه مثالا شريفا ومشّيناه على السنة الواضحة فخالف الكتاب والسّنّة. وحذّرناه من التعرض إلى طرسوس فخالف أم كل تحذير وأبى، وكرر المجادلة في المخالفة إلى أن وقع في النازعات وصار لتلك الواقعة نبأ. وغير خاف عن الجناب أن طرسوس ما برحت أسوارها بالنسبة إلى سلطاننا مشرّفة، وآذان مراميها بأقراط تقاليدنا الشريفة مشنّفة، وهو ينقاد إليها بزمام الجهل ويسلّم إلى جهّاله [4] القياد، ويقول بعد ذلك: «لعنت إن عدت إليها لعنة قوم ثمود وعاد» ، إلى أن جهّزنا المقر الشريف العالي الأميري الولدي الصارمي أبراهيم ولد مقامنا الشريف، أعز الله أنصاره: [من البسيط]

فساق كلّ عصاة القوم خاضعة ... تمشي إلينا وقد زلّت به القدم

وخصّ [5] من قرمان فرقة فنيت ... واشتد في لحمهم من سيفه القرم

وراموا بطرسوس ملكا منهم أخذت [6] ... وزال من أجلها والله ملكهم

ومصطفى عينه مذ مدّها قلعت ... وها أبوه أسير دابه الندم

ولكن مراحمنا إن تاب قد وعدت ... بعده لينادي: «هكذا الكرم!»

ولم نؤخره إلا لأنه نظم أمره على غير طريق المتأدبين وأردنا أن نعلّمه طريق الأدب،

(1) الإعراب: طب، تو، ها: الإعراض.

(2) مضارع: تو، ها، قا: مصارع.

(3) بأنيابها: قا: إينابها.

(4) جهاله: ها: جهالة.

(5) خص: تو: حض.

(6) الواو في مطلع البيت زائدة، وكذلك في مطلع البيت الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت