يدبّج البحر الأزرق من بني الأصفر بحمرة الدماء وخضرة المرائر، ولا أخلى الله الملة المحمدية من قوّة منه في الجهاد وناصر. ولا برحت عروس النصر تجلي تخت عصائبه وهي من دم المشركين في خضاب، ونفوس الملحدين تدفن في لحود أجسامها [1]
وألسن سيوفه تزمجر عليها عند الحساب، وعزمه المحمدي ما سلك خلف الأعداء برا إلّا قالوا: {لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَبًا} [2] ، ولا خاض عباب بحر إلا {اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} [3] .
صدرت هذه المفاوضة إلى الجناب المحمدي، ولا عتب في إيهام التورية إذا قلنا:
عليه السلام، وحملناها من طيب الثناء ما اعترف المسك له بالعبودية وودّ أن يكون لبراعته ختام، ومن ثمرات المودة ما دنا قطوفها وكادت الأوراق تضعف عن حملها، وودّ فصل كل ربيع أن يتصل بفصلها. ومن رسائل الأشواق ما لو أدركه ابن نباتة لما استجلى من زهر المنثور نباته، وقال: «سلاف هذا الإنشاء سلطانيّ وقد أدار على ملوك الأرض كاساته» .
وتبدي لعلمه الكريم أن تأخير صلاة الود عن محاريب الطروس ما يجب له غير التقديم، وقد هامت الأقلام لعدم ركوعها وسجودها إلى بركة تلك التحيات وشرف ذلك التسليم. وقد تبلّد عرف المودة بعد ما كان من الذكاء المفرط على جانب، وضاع ذلك العرف من غير تورية، ورد هذا الضائع علينا من الواجب. وقد قيل أن كتب الأحباب هي طيف اللقاء الذي يشفى به غليل الصدور. فلم منع الجناب ذلك الطيف وكان عناقه يحلو لعيون [4] المطالعة في ليالي تلك السطور، ولم يصرّح بلطيف * هذا العتب إلا علما بأن له في القلوب العامرة بالمحبة مساكن، وهو عتب يتطفل * [5] النسيم [6] على لطفه ولكن: [من الطويل]
إذا لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا ... فكونوا أناسا يحسنون التجمّلا
(1) أجسامها: طب، تو، ها: أجسادها.
(2) سورة الكهف 18/ 62.
(3) سورة الكهف 18/ 63.
(4) يحلو لعيون: تو: يجلو لعيون قا: يجلو العيون.
(5) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(6) النسيم: ها: اليتيم.