بشارة إلى أكابر الشام المحروس بحلول الركاب الشريف بالديار المصرية (1شوال 824هـ) :
ومما أنشأته ما كتبت به [1] بشارة عن مولانا السلطان الملك الظاهر ططر، رحمه الله [2] ، بحلول ركابه الشريف بالديار المصرية إلى أكابر الشام المحروس، وذلك في أول شوال عام أربعة وعشرين وثماني مائة:
أعزّ الله أنصار المقرّ ولا زال لوافد الهناء كلقبه مقرّا، ولا برحت نسمات البشائر تطوي بعد المسافة وتضوع عنده نشرا.
صدرت وتبدي لعلمه الكريم حلول ركابنا الشريف بديارنا المصرية والتمسك من النبي صلى الله عليه وسلم بالآثار، وجلوسنا على تخت ملكنا الشريف وما عيان الظاهر المشاهد [3] كما ينقل في الأخبار. ولقد بادر الناس إلى سجدة الشكر أحزابا وقالوا: «بعد أبي الفتح لم نروّع بقتال» ، وعاد نور الهدى ظاهرا ومقامنا الشريف يجل هنا عن ذكر أهل الضلال، وهام الناس إلى الصلاة خلف إمامتنا فما منهم إلا من صلّى عند قدومنا وسلم، وتلمظت ألسن السيوف بحلاوة الأمن * فأمست من التيه في أغمادها تتبسم * [4] ، وإن كان الأمن قد أوى بالشام إلى ربوة ذات قرار ومعين، فمصر قد أمست لشهامة كنانة تقول للخائف: {أَقْبِلْ وَلََا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} [5] . ورفلت في حلل الشبيبة وأخضر عارضها على وجنة نيلها دائر، وكانت قد ترمّلت فأعرست عند حلول ركابنا الشريف وخلوق العرس [6] على جبهة مقياسها ظاهر، ودخلنا في أول شوال بعد ما أقعدنا العدى تلك القعدة [7] التي تقوم مقام الحجّه، فإنهم لما زادوا في المحرم صفر ربعهم وأمست الدنيا في ربيع له بهجه، وتلقى الناس عهدنا الشريف بقبول يؤدّي إلى
(1) ومما أنشأته ما كتبت به: طا، طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله ما كتب به ها: ومن إنشائه رحمه الله وعفا عنه ما كتب به قا: ومن إنشائه ما كتب به.
(2) رحمه الله: طا، طب، ق: خلد الله ملكه سقط الدعاء من قا.
(3) الظاهر المشاهد: تو: الظاهر والمشاهد ها: المظاهر المشاهد.
(4) ما بين النجمتين ساقط من ق.
(5) سورة القصص 28/ 31.
(6) العرس: ها: العروس.
(7) القعدة: قا: الفقدة.