اتباع السنة والفرض، وحسمت [1] مادة {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللََّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} [2] ، وأمسى كرسيّ الخلافة معتضدا بمعتضده، ومنابر كلمات الله قد سها إليها السّهى وشاب لسموها فرق فرقده، وانتقل الناس بعد فتوح الشام إلى سيرتنا الظاهريه، وتحلّى الأمن بعد الفواكه الشامية بالحلاوة القاهريه، وجاء ربيع الإقبال وقد رصّع درّ الطّل [3] شنوف أقراطه [4] ، وبادرت الخيول إلى خلع نعالها تأدّبا قبل دوس بساطه، وأمست أعداء دولتنا الشريفة مقرنين في الأصفاد، وكم قال كاذبهم: «لعنت إن عدت إلى البغي لعنة ثمود وعاد» والمقرّ أحقّ أن يتمثل بقول القائل عند سماع هذا الهناء: [من الكامل]
تقاسم الناس المسرّة [5] بينهم ... قسما وكان أجلهم قسما أنا
فإن هذه النعمة شكر الله عليها واجب، لا سيما من المقرّ فإن أقسامه منها [6] وافيه، وهو أول من تفكّه بها فإن قطوف ثمراتها لديه دانيه، وقد جلينا له [7] عروس هذه البشرى ليتمتع من طروسها وسطورها بالخدود والسوالف، ويأخذ حظه منها بالوافر ويتفيأ بظلالها الوارف، ويقف لاستجلاء محاسنها مع علمه الكريم بشرط الواقف، وينشد القادم بها [8] : [من الكامل]
لله در مبشري بقدومكم ... فلقد أتى بلطائف
والله تعالى يجعل مسراته ببشائرنا الشريفة متصله، ويجعل لموصولها في كل وقت منا عائد وصله. بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
(1) حسمت: ها: جسمت.
(2) سورة البقرة 2/ 27.
(3) در الطل: ها: رد الظل.
(4) أقراطه: طب: أطراقه.
(5) المسرة: ها: البشارة.
(6) منها: قا: فيها.
(7) جلينا له: ها: حليناها تو: حلينا.
(8) البيت غير مكتمل، فقد سقط منه ما أفقده الوزن.