فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 604

لا توجد بين المخطوطات المستخدمة في التحقيق أية نسخة بخط المؤلف يمكن الركون إليها لضمان التأكد من صحة النص، وما وجدنا النص الكامل لكتاب «قهوة الإنشاء» إلا في نسخ متأخرة لا يمكننا الاعتماد عليها اعتمادا تامّا، وهذا ما عقّد التحقيق إلى حد ما، كما لم تساعد إمكانية استخدام نسخ مختلفة نصا أساسيا للتحقيق بعد تحديد جودة النصوص المنفردة وتقدير جميع صفاتها تقديرا دقيقا.

ويمثل ما نصت عليه الجملة الأخيرة في الفقرة الأولى من الرقم 23فاصلا زمنيا ونوعيا بين المخطوطات العشر من جهة، ورابطا بين بعضها البعض من جهة أخرى [1] . فبفضلها يمكننا توزيع المخطوطات فئتين أو ثلاث فئات حيث تضم الفئة الأولى مخطوطات ليدن ونابولي وباريس التي تنص فيها تلك الجملة على «تحت العلمين العباسي والمؤيدي» ، وتكوّن مخطوطتا إستانبول (طا) و (طب) ومخطوطات توبينجن وهامبورغ والقاهرة (ق) التي نقرأ فيها «تحت العلمين العباسي» الفئة الثانية، وأخيرا الفئة الثالثة وتتألف من مخطوطتي برلين والقاهرة (قا) . وتنص تلك الجملة فيهما على «تحت الأعلام العباسية» .

يتوقف الغرض من تحقيق نصوص التراث على ضبط النص الأصلي للمؤلف بإزالة تدخلات النساخ المقصودة أو غير المقصودة في النصوص المنسوخة ولتحديد حجم هذه التدخلات وتفسيرها أهمية لا تنكر لمعرفة وضع النص في سلسلة نقله، يعني لمعرفة تاريخ النسخ والتحديد الزمني لذلك. فمن تلك التدخلات مثلا تكييف النص للأحوال الراهنة المرتبطة غالبا بتغيير أحوال الأفراد، مثلما نراه في إسقاط كلمة (المؤيدي) في النسخ المكتوبة بعد وفاة السلطان المؤيد شيخ المحمودي أي بعد عام 1421م، أو في تصحيح كلمة (العلمين) إلى (الأعلام) في النسخ التي قد يمكن اعتبارها أحدث الفئات الثلاث.

ونجد مثل هذا «التكييف للواقع» في الأدعية كذلك، فالأدعية للأفراد على قيد الحياة تدعو لهم بحياة مديدة، أو تبدي رغبة في دوام بركاتهم وفضلهم ألخ، فأبدلت هذه الدعوات حال كتابة النسخة الجديدة بعد وفاة المدعو له بأدعية مناسبة، فدعي له بالرحمة والغفران والخلود في الجنة وغير ذلك.

(1) الرقم 23، حاشية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت