فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 604

صداق السلطان الناصر فرج بن برقوق لستّ الملوك بنت السيفي كمشبغا الظاهري الحموي (810هـ) :

ومما أنشأته [1] صداق مولانا السلطان الملك الناصر فرج على بنت المقرّ الأشرف المرحومي السيفي كمشبغا الظاهري الحموي، وأنشأته [2] بالمواقف الشريفة بدمشق المحروسة سنة عشرة وثماني مائة، وهو:

الحمد لله الذي أيّد السنّة الشريفة بقوة وناصر، وأعزها بعزيز مصر لأنه شعر ببركتها فجعلها له من أجمل الشعائر، وسنّ خلّد الله ملكه أسنّتها فصار لها به ملك وسلطان، وشهر سيفها لإقامة الحدود فأقام به قواعد الإيمان، فالشكر لله على أن عرفها بطيب هذا الأثر الشريف، وشرح للتمسك به صدرا، ووضع عنّا به وزرا، وأمدّنا بأموال وبنين وجعل بيننا نسبا وصهرا، وسقى سبحانه وتعالى أرض المصاهرة بماء القرب ففاح نشرها الأريج، واهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، وقرّب بين البعيدين فصارا زوجين اثنين، وهذه نكرة بغير قدرة لا تتعرف، وألّف بين أجانب {لَوْ أَنْفَقْتَ مََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مََا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلََكِنَّ اللََّهَ أَلَّفَ} [3] ، فله المنّة على أن جعل النساء حرثا لزرع نباته زهرة للحياة الدنيا، وسقيا لهذا النبات ورعيا. نحمده حمد من ترقّى باتّباع السنة الشريفة إلى أعلى الدرج، ونشكره شكرا يأتينا عند كل شدة بفرج، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقبولة إن شاء الله عند أحكم الحاكمين في دار المقامه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قال: «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامه» ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين أيّدوا ملّته، واتّبعوا سنّته، وسلّم تسليما كثيرا.

وبعد، فإن النكاح سنّة من سنن الأنبياء، وحلية من شعار الأولياء، تنتظم جواهره في أسلاك عقود الشمل، وتمسي غرائس غصونه ببركة هذا الغراس في حمل، ما برح نورها في جباه هذه الأمة يتضح ويتبلّج، وقد حرّض النبي صلى

(1) ومما أنشأته: طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله قا، ها: ومن إنشائه رحمه الله تعالى نب: ومن إنشائه.

(2) وأنشأته: في بقية النسخ: وأنشأه.

(3) سورة الأنفال 8/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت