على بساط الأمن فوصلت ريحه السليمانية ببشائره وقوة براهينه. والمقرّ يعلم أننا لم نتأخّر عمّن طغى حقارة به إلا قتله عزمنا الشريف وبطش الهمم، ولا تحركت ألسن سيوفنا بمصر إلا كلّمت كل بعيد فر منها إلى إرم. وآمالنا الشريفة ما برحت لنصرة المقرّ كرماحنا تمتد، وسيوفنا المؤيدية ما كلّت في تأييده من إقامة الحد، وما أحقه فيما أتبعنا به من جميل الحلال، بمدح النابغة الذبياني في معلّقته حيث قال [1] : [من البسيط]
وما نرى فاعلا في الناس يشبهنا ... وما نحاشي من الأقوام من أحد
إلّا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فازجرها [2] عن الفند
وعن قرب تحمحم شهباء ماردين لقربنا وقربه، وينتظم له عقد شمل ينتثر عند محاسنه عقد ابن عبد ربه. وقد أعدنا فلانا بعد ما رشفنا مشافهته بشفاه القبول [3] ، وأمسى موضوع منطقها وهو عندنا على مقدمات النتائج محمول، وعاد وهو بصلات الإقبال أكرم عائد، بعد ما نهل من نيل الوفاء أعذب الموارد. فلا برح المقرّ مأمونا [4] بسيفنا السفاح ومعتصما برأينا الرشيد وهو متوكّل وواثق. ولا زال في {وَاللَّيْلِ إِذََا يَغْشى ََ وَالنَّهََارِ إِذََا تَجَلََّى} [5]
محروسا في قلعته بالسماء ذات البروج من الطارق. بمنه وكرمه [6] إن شاء الله تعالى [7] .
مكاتبة واردة من شاه رخ بن تيمور الحاكم بالممالك الشرقية (في أواخر محرم 824هـ) :
ولما ورد كتاب المقام الشريف العالي السيفي شاه رخ الحاكم بالممالك الشرقية في آخر المحرّم سنة أربعة وعشرين وثماني مائة على يد محمود الساعي وهو [8] :
(1) «ديوان النابغة الذبياني» ص 20حيث ورد البيت الأول كما يلي:
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد
(2) فازجرها: نفس المرجع: فاحددها.
(3) القبول: طب: القلوب.
(4) مأمونا: قا: مأنوسا.
(5) سورة الليل 92/ 21.
(6) بمنه وكرمه: ساقط من طب، قا.
(7) سقط الاستثناء من طا، ق، ها، تو.
(8) وهو: طا: وهو على المقام المرحوم الوالدي وهو قا: وهو على المقام الشريف المرحوم المؤيدي سقى الله ثراه. (وكانت وفاة المؤيد شيخ في تاسع المحرم 824(راجع «السلوك للمقريزي» ج 4ص 549) .