فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 604

هذا والليل قد انطفأت مصابيح أنواره [1] وعسعس، حتى أيقنت بموت الصبح وقلت: «لو كان في قيد الحياة تنفّس» . فذهب المملوك وقد تزوّد عند قسم الغنيمة بسهم، وخرج ولم يجد له تعديلا ولكنه صبر على الألم بعد ما كان يدمى من الوهم، ولم يلق له مجيرا لما قوي ألمه وضعف منه الحيل، إلا أنه دخل تحت ذيل الليل، فوصل إلى البلد وقد ودّ يومه لو تبدل بالأمس، ولم يسلم له في رقعة الحرب غير الفرس والنفس، ولكنه أنشد: [من السريع]

ما يفعل الأعداء في جاهل ... ما يفعل الجاهل في نفسه

فأعاذ الله مولانا وبلاده من هذه القيامة القائمه، وبدا به في الدنيا ببراعة الأمن وفي الآخرة بحسن الخاتمه. إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه

(121 ب)

رسالة إلى أبي عبد الله بدر الدين محمد ابن الدماميني المالكي المخزومي:

وكتبت [2] إلى القاضي الفاضل أدبا وعلما، وعسكري الصناعتين نثرا ونظما، سيدنا أقضى القضاة بدر الدين ملك المتأدبين رحلة الطالبين أبي عبد الله محمد ابن الدماميني المالكي المخزومي [3] رحمه الله هذه الرسالة التي أنتجتها [4] كما اتفق لي [5] من فكر عاقر، وقلب ليس له على ضعفه قوة ولا ناصر. وذلك من القاهرة المعزّيّة إلى الثغر المحروس عند دخولي [6] إليها هاربا، من طرابلس الشام وقد عضّت عليّ [7] أنياب الحرب بثغرها شائبا، من أهوال برّها وبحرها وذلك في منتصف ربيع الآخر سنة اثنين وثمان مائة، وهي:

(1) انطفأت مصابيح أنواره: ها: انطفت نور مصابيحه.

(2) وكتبت: طب، ق: وكتب روى الله روض الأدب بسحائب فكره نب: وكتب قا، ها: وكتب رحمه الله تعالى.

(3) راجع ص 138حاشية 1.

(4) انتجتها: بقية النسخ: أنتجها.

(5) اتفق لي: بقية النسخ: اتفق له.

(6) دخولي: بقية النسخ: دخوله.

(7) عضت عليّ: بقية النسخ: عضت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت