فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 604

وبعد، فالمعذرة من فهاهة هذه الرسالة التي هي في رياض الأدب باقليّة [1] ، والصفح عن طولها وقصر بلاغتها بين يدي تلك المواقف السحبانيه [2] . وليكن محمولا على متن الحكم كلامها الموضوع، فقد علم الله أنها صدرت من قلب مكسور وفؤاد مصدوع، وذهن ضعف وليس لكثير [3] ضعفه عاصم ولا نافع، وراحلة فكر أمست وهي عند سيرها إلى غايات المعاني ضالع: [من الطويل]

فسيروا على سيري لأني [4] ضعيفكم ... وراحلتي بين الرواحل ضالع

هذا وكم تولّد للمملوك في طريق الرمل من عقله، وكم ضاق من قطاع الطريق أنكادا حتى ظن أنه لعدم النصرة ليس له إلى الاجتماع وصله، وكلما زعق عليه غراب تألّم لسهام البين وفقد مصر التي هي نعم الكنانه، وأنشد وقد تحيّر في الرمل لفراق ذلك التخت الذي أعزّ الله سلطانه: [من الرجز]

من زعقة الغراب بعد الملتقى ... فارقت مصرا وبها أحبابي

وفي طريق الرمل صرت حائرا ... مروّعا من زعقة الغراب

واستقبل المملوك بعد ذلك بلاد الشام فبئس الحال وبئس الاستقبال، فو الرحمن [5]

ما وصل بها إلى مكان إلا وجده قد وقعت فيه الواقعة واشتد القتال، وحصدوا سبل الرشاد فدرست فلا أعيد لمعيد حربهم دروس، وأداروا رحاء الحرب بقلوب كالأحجار فطحنت عند ذلك الرؤوس: [من البسيط]

من كل عاد كعاد في تجبّره ... من فوق ذات عماد شادها إرم

لا يجمعون على غير الحرام إذا ... تجمعوا كحباب الراح وانتظموا

وانتهت الغاية بالمملوك إلى أنه شلّح بقرب الكسوة في الشتا، وانتظرت ملك الموت وقد أمست: [من الكامل]

لي مهجة في «النازعات» وعبرة ... في «المرسلات» وفكرة في «هل أتى»

(1) نسبة إلى باقل الإيادي، جاهلي ضربت العرب به المثل في العيّ والبلاهة.

(2) نسبة إلى سحبان وائل، الذي ضربت العرب به المثل في الخطابة والفصاحة. أنظر: 830، 2،

(3) لكثير: ها: لكثرة.

(4) لأني: ها: فإني.

(5) فو الرحمن: نب: فو الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت