جواب على المكاتبة السابقة (منتصف رمضان:
فكتبت [1] الجواب عن ذلك [2] ، في منتصف شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى وعشرين وثمان مائة [3] ، وهو:
أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي [4] إلى آخره، ولا زالت تحاياه العلمية تتحمل عرف المودّة من خيرة العلم، ونرى بروق طروسها بين سطورها لامعة نلتفت إلى نار ليلى إذا بدت ليلا بذي سلم، ونتنسّم الأخبار السليمانية من شذا ريحها فنجدها من طيب تلك النفحات في شمم، وتتنقّح حاسّة الشمّ بذكائها الزائد فنعلم أن الذكاء الأيوبي معروف، ونتأمل كتابه وقد قمّصه الليل والنهار جلبابا من عيون أمسى بها [5] كل بليغ مطروف. وأما بلاغتها فقد قال الفاضل عن السلف الأيوبي أنهم لو ملكوا الدهر لامتطوا لياليه أداهم، وقلّدوا بيض أيامه صوارم، والبلاغة العلمية قد تفرّست في ملك بلاغتها على أداهم السطور، وسلّت من تحمّسها سيوف ألفاظ أمسى بها سيف كل طرس مسطور.
صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب تحمّل الريح السليمانية بساط عتب يكاد أن لا يطوى، ويكاد أن يجعل في قافية الإخلاص لضعف اليقظة إقوا.
وتبدي لكريم علمه أن موجب ذلك وصول قرا يوسف إلى أطراف البلاد على حين غفلة من أهلها، وغفلة الجناب قد أتى عليها [6] حين، وقلنا: «إن الريح السليمانية تسبق بأخباره» فوجدناها قد اعتلّت ولم يعرف لها من ندا الأسحار في مسراها جبين. ولو شمرت في هذا المهم ذيلها وهبّت مثل النسيم إذا سرى، وأيقظت مقل سيوفنا التي قرّت [7] في أجفانها علم الجناب من سرعة ركابنا ودم الأعداء ما جرى، فإنها حركة كان
(1) فكتبت: طا، قا: فكتب طب: فكتب المقر المشار إليه.
(2) عن ذلك: طا: عن ذلك أمتع الله ببقائه: ها: عن ذلك رحمه الله تعالى.
(3) سنة إحدى وعشرين وثمان مائة: قا: السنة المذكورة.
(4) أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي: قا: أعز الله أنصار المقر العلمي.
(5) بها: طب، ها: طرف ساقط من تو.
(6) عليها: تو: عليه.
(7) التي قرت: ها: حتى قررت.