فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 604

التفسير أجمعوا في تفسير قوله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [1] على أنه الصفح الذي لا عتاب معه، وكفّرنا عنه ما غلّظه من اليمين في كتبه الواردة علينا بسببه. ولم نقل إنه اتصل بنا ما حكم عليه قاضي مذهبه بموجبه. وطرسوس هي موجب حركة ركابنا الشريف وهي حركة إن شاء الله تعالى على المسلمين مباركه، فإن فيها تأكيد الصداقة مع المجلس وإشراق صبح اليقين في ظلم الشك التي كانت قبل ذلك حالكه.

والغرض أن لا يصحّ لجرد السيف ومد الرمح بيننا عبارة في هذا المقام. وإذا خاطب المجلس جاهل بخلاف قصدنا الشريف لا يقابله بغير سلام، وقد رأينا مخالفة أبي تمام ليزول من بيننا الحيف، وتكون الكتب هنا لترشيح [2] جانب الصداقة أصدق إنباء من السيف، وهذا الأمر شورى بيننا وآيات أحكام فصّلت، ومنه تقرع الأعداء قارعة الخوف إذا وقعت عادياتهم وزلزلت، فإن انتصب قلم الجواب في محراب طرس الطاعة {وَخَرَّ رََاكِعًا وَأَنََابَ} [3] ، تلا لسان صداقتنا {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنََا لَزُلْفى ََ وَحُسْنَ مَآبٍ} [4] .

ويثبت ما ادّعاه المجلس من الإخلاص ويحكم بصحته ويرتفع [5] الخلاف. وتنتظم أبيات المودّة منسجمة ببديع الصحبة ولم تشنّ من المخالفة بزحاف. والله تعالى كما أعز البلاد الإسلامية بمؤيدها، يحرسه ويحرس مدينته في كل وقت بمحمّدها.

بمنه وكرمه، إن شاء الله تعالى.

مكاتبة واردة من الملك العادل سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا (في 20جمادى الأولى 820هـ) :

وعند حلول الركاب الشريف بحصن منصور عند العود من الأبلستين ودرنده، وردت مكاتبة الملك العادل سليمان الأيوبي، صاحب حصن كيفا على يد قاصديه طقز

(1) سورة الحجر 15/ 85.

(2) الترشيح: قا: الترجيح.

(3) سورة ص 38/ 24.

(4) سورة ص 38/ 25.

(5) يرتفع: قا: بعد رفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت