ولم يخف عن كريم علمه أن ملوك الشرق والغرب تعبدوا بطاعتنا الشريفة واتّخذوها لهم قبلة، وأهل مطلع الشمس [1] أقسموا ب {الشَّمْسِ وَضُحََاهََا وَالْقَمَرِ إِذََا تَلََاهََا} [2]
أنهم لم [3] يخرجوا عن هذه الملّه، وأصحاب [4] اليمن قالوا: «بلادنا في الأيام المؤيدية بحمد الله تعز» ، ونحن نؤمّل تأييد العصابة المحمدية في هذه الأيام الشريفة ليقرّ الخاطر الكريم ولا يشمئزّ، فملوك الأرض قد دخلوا إلى دوحة هذه الطاعة الشريفة وتفكّهوا، وأخذوا عن شيخ ملوك الإسلام وتفقهوا، واستأنسوا من لسان قلم إنشائنا الشريف بإيناس الخطاب، وعلى كل تقدير فنحن حنفية [5] ومحمد عندنا من أكبر الأصحاب. وقد علم الله صدق هذه الصداقة فجعل ربيع أنسها على الغير محرّما، فإنها كما قال القائل: [من الطويل]
وليس بتزويق اللسان وصوغه ... لكنه ما خالط اللحم والدّما
وأما قلعة طرسوس فغير خاف عن كريم علمه [6] أنها هي وسيس من جنائب الشهباء قديما، وقد ازورّت وشكت إلينا بعبرة وتحمحم، وناهيك بالصديق الحميم إذا فارق صديقا حميما. وجلّ القصد في ذلك علم الفريقين أن البلاد بيننا واحدة وفينا العوض، وقطع ألسنة الأعداء ووصول سهام [7] صداقتنا من أكبادهم إلى الغرض. فإن المجلس قرر في كريم كتابه أنّ خيول الحلبتين واحدة فلم ينقض عليه من رباط الخيل عدّه. فلا يعمل بقول أبي الطيّب في اعتذاره عن ممدوحه حيث قال: «لا خيل عندك يهدينا» فإنه عذر يفتّر عزم الجواد لما فيه من البرده. وهذا القصد يستغنى بحسن بيانه عن الإيضاح، ولم يبق بعد هذا التلخيص غير تجهيز المفتاح. فإن بادر إلى ذلك بسرعة حبسنا عنان القلم عن إطلاقه في ميادين العتب بسبب الغفلة عن كزل [8] ومن تبعه، فإن أهل
(1) الشمس: ها: العين، وهنا انقطع نص هذه المكاتبة إلى نهايتها وتواصل نص مخطوطة ها في مكاتبة صاحب حصن كيفا القادمة (رقم 53) ابتداء من الحاشية رقم (4) .
(2) سورة الشمس 91/ 21.
(3) لم: طب: لن.
(4) أصحاب: قا: أهل.
(5) حنفية: كذا في ق، تو، قا طا: حنفيقه طب: نحفيه (كلمة مهملة) .
(6) علمه: طب: علمكم.
(7) سهام: طب: لسان.
(8) كزل: قا: قزل.