فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 604

أضحى التنائي بديلا من تدانينا [1]

والمملوك يهنئ دمشق قد نالت من مولانا عظّم الله شأنه بعد ما طويت دروج اللقاء وصلا. وحمحمت الشقراء على الأبلق فرحة بقربه وتسابقا في ذلك الميدان لينالا برؤيته الشرف الأعلى، وغنّت ربوتها على عيدان الجنك بالدفّ وطابت أنفاس شبّابة يزيد بهذه البشرى، وسجد وجه ذلك الوادي على جبهته وسطّر: «أيقول مثال هذه التهنئة على أوراق الأدواح مقرى؟» . ولم يتجدد بالديار المصرية إلا تواتر هذه التهاني التي لبس الناس حلل المسرّة من جديدها، وتطاول بحر النيل المبارك بدوائره إلى بسيطها ووافرها ومديدها. وتفكّه المصريون من بين أوراقها بالفواكه الشامية، وأعرضوا بثمراتها الشهية عن الحلاوة القاهرية. وقال الناس: «زاد الله سبحانه رفعة هذا العلم ليتفيأ المسلمون بظلاله» ، وما منهم إلا من أحسن ختامه بالتأمين بعد ابتهاله.

والحمد لله وحده [2] .

خطبة بمناسبة ختم القرآن برسم الزيني عبد اللطيف بن الشرفي:

ومما أنشأته [3] هذه الخطبة التي ما نسج على منوالها، ولا سمحت قرائح الأوائل والأواخر بمثالها. وهي برسم الجناب العالي الزيني عبد اللطيف بن المقرّ الأشرف العالي الشرفي عين كتّاب الإنشاء الشريف بالديار المصرية عظم الله تعالى شأنه:

الحمد لله الذي لطف بعبده في حفظ هذا الكتاب الشريف. وإذا كان المولى لطيفا لم ييأس من اللطف عبد اللطيف. نحمده على أن فتح لنا بفاتحة هذا الكتاب أبواب الجنان، وأيّد حفّاظ البقرة على أصحاب العجل واصطفى آل عمران، ومدّ لرجال

(1) مطلع قصيدة مشهورة لابن زيدون الأندلسي في ولّادة بنت المستكفي، أنظر «ديوان ابن زيدون» ص 165رقم 77.

(2) سقطت الحمدلة من ق، تو، ها.

(3) ومما أنشأته: طا، طب، ق: ومن إنشائه فسح الله في أجله ها: ومن إنشائه رحمه الله قا: ومن إنشائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت