وتكرّمت إليه، وسمحت ومنحت بصنوف التفضلات العميمه، والتطولات الجسيمه، وأنواع الإنعام والإحسان، والتفقد والامتنان، وطالبا من ألطاف الله الخفية أن يجعل عساكره المؤيدية منصورة بالرعب، ووقائعها ناطقة بألسنة الأسنّة بين العجم والترك والعرب. وأن يفتح لها البلاد المنغلقة، وييسّر لها الآراء الموفّقه، وينشر ألويتها المنصورة ولا تطوى إلى أن ينطوي الأعداء. ورفع أعلامها المظفرة فلا توضع إلى أن يوضع الاعتداء، وأن يشكر في جميع الأمور سعيها، ويمضي أمرها ونهيها، ويسدّد بسداد آرائها الشريفة خلال القصد ووهيها، إنه ولي التوفيق، وببلوغ المأرب حقيق.
وكان الواجب من حكم العبودية * والنصاحة [1] والخدمة الأكيدة والمخالصة السديدة لتلك الدولة المؤيدية * [2] ، أن يسعى أقل المماليك إلى الأبواب الشريفة سعي الأقلام على الروس، ويشافه من دعائه وثنائه وشكره ما يعجز عن استيعابه صفحات الطروس، ولكن أقعده الزمان بنوائبه عن النهوض، لتأدية المفروض. فجهّز الأجل الأعز الأسعد الأوحد الأمير سيف الدين بخشايش أمير آخور إلى عبودية تلك الأبواب الشريفة ليكون نائب مناب أقل المماليك في تعريف مجاري الأحوال والأخبار، الواقعة في هذه الأطراف والأمصار
والمسؤول من التفضلات العميمة جبر قلب أقل المماليك بالإصغاء الشريف بما ينهيه المذكور عند المثول، لعل يقع في محل القبول، ثم التشرف بما سيلوح من الأوامر الشريفه، ويسنح من المراسيم المنيفه نفّذهما الله تعالى ليبذل أقل المماليك في امتثالها كنه اجتهاده، ويظهر في الجري على مقتضائهما خلوص اعتقاده، والآراء الشريفة لا زالت مسرّفة [3] مزيد العلو [4] في ذلك، والله تعالى يؤيد [5] تلك الدولة المؤيدية بالملائك.
إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه.
(1) النصاحة: ها: المناصحة.
(2) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(3) مسرفة: ق، قا: مشرفة ها: مشرقة.
(4) مزيد العلو: ق، قا: من يد العلو.
(5) يؤيد: ها: يؤيد.