بسم الله الرّحمن الرحيم يقبل الأرض أمام المواقف الشريفة، العالية، العالمية، العادلية، المظفرية، المنصورية، المجاهدية، المرابطية، المثاغرية، المولوية، المخدومية، السلطانية، الأعظمية، الملكية، المؤيدية، أعاذ الله شمس جلال قدرها من التكوير، ونزّه موارد ملك مصرها عن الشوب والتكدير، وأجرى أوامرها الشريفة في الآفاق لا كجري النيل بل كجري صروف المقادير. وجعل آمال الملوك العظام وصناديد الكرام موقوفة على أبواب جودها الغزير، والنصر والتأييد معقودين بألويتها المنصورة حيث مواكبها المؤيدية لقمع الأضداد تسير. وصيّر أعادي دولتها بالغزاة المؤيدية بميامن الملة المحمدية مقهورة بحدّي سنانها وحسامها ما دار الفلك المستدير، ولا زالت أوامرها المطاعة في الأقطار جاريه، وسحائب إنعامها وإحسانها على كافة الأنام هاطلة هاميه، وطلى أعداء ممالك مصرها وشامها وسائر ممالكها بقرضاب عزائمها دائمة داميه، ودولتها الشريفة المؤيدية ما دامت السماء [1]
والأرض بالإقبال باقيه.
وينهي أقلّ المماليك وأصغر العبيد، الذي لم يتبع [2] ناصح مثله بالطارف والتليد، بعد عرض أداء عبوديته التي بعد فرائض الله تعالى يؤدّيها، وقيامه بوظائف شكر نعمه المولوية المؤيدية التي هو بعد حمد الله تعالى لم يزل رطب اللسان فيها، إنه جار على رسم عادته في العبودية والولاء، الخاليين من الرعونة والرّياء، آخذ بمجامع الوفاء الموروث من الأجداد والآباء، حالتي السرّاء والضرّاء في إبداء النصائح لتلك * الدولة المؤيدية القاهره، وإظهار النصائح لتيك * [3] السعادة السرمدية الزاهره، خلدهما الله تعالى خلود السماء والأرض، وأدامهما إلى يوم النشور والعرض. وكيف لا يكون ذلك؟ إذ جلّ قلبه وقلوب الملوك الكرام في الممالك على طاعة الدولة المؤيدية وودّها، وانطلق لسانه وألسنة كافة الأنام في المناهج والمسالك بثناء منحتها وبسموحاتها الشريفة وعاطفتها وحمدها.
فلم يزل أقلّ المماليك رافعا يده إلى الله تعالى بالدعوات في أعقاب الصلوات لدوام دولته المؤيديه، وثبات مملكتها السرمدية. حيث طالما أسدت وأنعمت عليه، وتفضّلت
(1) السماء: طب، ها: السموات.
(2) يتبع: كذا في طا مهمل في طب، ها تو: يتبع قا: يبع ق: يتع.
(3) لتيك: ها: لنقل ما بين النجمتين ساقط من طب، ق.