لقد اتضح لنا أن مخطوطة ليدن (لد) أقرب مخطوطاتنا من ابن حجّة ومن نص نسخته الأصلية، لذا فنحن نعتبرها إحدى مخطوطات الفئة الأولى فقد نسخها «تلميذ» المؤلّف إبان حياته بعد ختام المكتوب الأخير الوارد فيها بقليل، ولا يوجد ما يمنع الافتراض بأن النسخ قد تم بمعرفة ابن حجّة وحتى تحت إشرافه، رغم أن النسخة خالية من تأشيرة المؤلف، وقد استخدمناها نصّا أساسيا لتحقيق الجزء الأول من الكتاب.
كانت الجودة التي تميز بها مخطوط باريس (با) سببا لإدراجه في الفئة الأولى أيضا، رغم أنه كانت قد مضت خمسة أعوام على وفاة ابن حجّة وخمس عشرة سنة على وفاة المؤيد شيخ أثناء كتابته، ويبدو أنها نسخة جيدة منقولة عن أصل نسخ إبّان سلطنة المؤيد، ولها قرابة واضحة بمخطوطة إستانبول (طا) .
ومع أن مخطوطة نابولي (نب) تبدو نتيجة لنقل طويل، فإنها تأتي بنص جيد معتمد عليه في الأقسام الموجودة فيها، فيحق لنا أن ندرجها في الفئة الأولى رغم تاريخ نسخها المتأخر. وهذا ليس فقط بسبب ما جاء في الجملة المذكورة أعلاه، بل وأيضا لكون نصها قريبا جدا مما نقلته مخطوطتا ليدن وباريس. وساعدتنا في تحديد جودة هذه المخطوطة الإشارة إلى أنها القسم الأول في مجموعة مخطوطة مكوّنة من قسمين: فالقسم الثاني هي السيرة الشيخية لابن ناهض [1] . وأثبت ناسخها [2] صحة نسخته بعلامتي المقارنة (ق 80آو 89آ) ، ومع أن الناسخ لم يذكر المقارنة بين نسخته لقهوة الإنشاء وأصلها، نعتقد أن ما في يده لم تكن نسخة جيدة للسيرة الشيخية فحسب، بل وأيضا لكتاب ابن حجّة [3] .
واستخدمنا هذه النسخة سندا لنص المخطوطتين (طا) و (ق) .
أما مخطوطات الفئة الثانية، فيحتل مخطوط استانبول (طا) مركز الصدارة فيها، ويمكننا الاعتماد عليه لعدة أسباب:
أولها الافتراض أنه بصفته نسخة نسخت برسم مكتبة صاحب ديوان الإنشاء الشريف، يقدم نصا نقل من أصل جيد. وبالإضافة إلى ذلك، تشهد الأدعية
(1) راجع حاشية 1ص 11م أعلاه.
(2) وهو ابو الفتح محمد بن إبراهيم البلبيسي المقدسي ناسخ كتاب «قهوة الإنشاء» المذكور أعلاه.
(3) يبدو أن الناسخ أو طالب النسخة كان مهتما إلى حد ما بالسلطان المؤيد.