فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 604

وبدأ بالإمام العادل، (وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يوم من أيام [1] عادل أفضل من عبادة ستين سنة» [2] وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال) * [3] : «السلطان ظل الله في الأرض يأوى إليه كل مظلوم من عباده» ، وعدل مولانا السلطان خلد الله ملكه قد أثر في الأرض خصبا ما تؤثّره الغمائم في غدقها، وكاد أن يؤلف بين الذئب والغنم صداقة يقوم كلّ منهما بواجب حقها، وقد أكّدها بين هذه الأمة فأصبحوا بحمد الله ونعمته إخوانا، ولم يحتج صاحب الحق الشرعي أن يظهر حجة وبرهانا، وقد خطب خطيب الأمن وقال:

«الحمد لله على إزالة الخطوب وإزاحة الطغيان» وأعلن المسلمون بالدعاء لما وصل الخطيب إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ} [4] ، فإن الملك الظاهر خلد الله ملكه قد جعلهما شعاره، وهذه الأحاديث المروية عن المزمّل والمدثر تكون إن شاء الله في الآخرة دثاره، فوجه الوصية لم ير لمقابلته وجها بل يسبل [5] من الحياء لثامه، فإن سماء مولانا السلطان صاحبة [6] بالعدل فلم يغدق [7] فيها للوصية غيم غمامه: [من الطويل]

تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب [8]

لأن التتميم والتكميل قد انتظما في بديع سلكه، وحسن الابتداء وحسن الختام فالبديع الرفيع قد جعلهما مثالين في بديعية ملكه، والله تعالى يجزيه على أجمل عوائده التي لا يكله فيها إلى نفسه، ويجعل كل يوم من أيام ملكه مبشرا بالخير عن غده وزائدا فيه على أمسه.

بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.

والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

(1) أيام: طب، قا: إمام.

(3) ما بين النجمتين ساقط من تو، ها ما بين الهلالين ساقط من ق.

(4) سورة النحل 16/ 19.

(5) يسبل: تو، ها: يسيل.

(6) صاحبة: ق، قا، ها: صاحية في هامش تو تصحيح بخط من طالع الكتاب: صوابه: مصحبة.

(7) يغدق: ها: يصدق ق: تعرف.

(8) هو البيت العشرون من قصيدة المتنبي في مدح كافور الإخشيدي، راجع «شرح ديوان المتنبي» للبرقوقي ج 1ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت