وإن لم ترق دماء أعداء الدين ويقل عند ذلك «يا حبذا» ، لم يسلم الشرف الرفيع من الأذى، وإمامنا على كلا الحالين إمام كل محراب، ولما خدم السعد رأيه الشريف يسمى بصواب، وقد اعتقلت السمهريّة في أيامه الشريفة بسجن السلم ولم تفتح لأجفان السيوف مقل، وهذا خلاف قول من [1] قال: [من البسيط]
أعلى الممالك ما يبنى على الأسل [2]
قالت الأمة: «هذا أمر عنّ لنا في المنام إشكاله وفي اليقظة فسّرناه [3] ، وهذا دين استحق لنا على مماطل الدهر فتقاضيناه» ، فالحمد لله الذي اطلع على ضمائر عباده في تقديم هذا الإمام الأعظم، وتالله ما اختلف في ذلك قلب ولا ضاق صدر ولا شمخ أنف ولا عبس وجه ولا ثغر إلّا تحلى بهذه البشرى وتبسم وإذا انتهت الغاية إلى الوصايا فقد ثبت أن بديهة مولانا السلطان مقدمة في السياسة على كل رويّه، وحكم بأنه أفقه ملوك الأرض في الأحكام الشرعيه، وهو محبّب [4] إلى الله لرحمة تفيّأت بظلال قلبه الشريف واتخذتها مخيما، وما خفي أن الله تعالى يحب من عباده الرحما، وأما الكرم فليتق الله سائله ولا يذكر نقص ابن زائدة [5] عنده، فإنه الجواد الذي إذا مخض البحر بين يديه لم يظهر لزبده زبده، وإن ذكر للعلم حديقة فهو زهرة تلك الحديقه، ولو أدركه النعمان لاتخذه شقيقه، وإن ذكر معروف فهو سريّه وبشره ظاهر، وأما الدين فقد وقع الإجماع أنّ إحياء علومه في هذا العصر كانت على يد سلطانه القاهر، ولو علم الناس محبته للعفو لتقربوا إليه بالجرائم، اللهم إلا ما تترتب فيه أحكام الله فإنه لم تأخذه في الله لومة لائم، وأما العدل فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: * «سبعة يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» [6]
(1) خلاف قول من: قا: خلاف لمن.
(2) مطلع قصيدة للمتنبي في مديح سيف الدولة، وعجز البيت:
والطعن عند محبيهن كالقبل
(راجع شرح «الديوان» للبرقوقي ج 3ص 163.
(3) في اليقظة فسرناه: طب: فسرناه في اليقظة.
(4) محبب: قا، ها: مجيب.
(5) ابن زائدة: قا: ابن أبي زائدة.
«مسند أحمد بن حنبل» رقم الحديث 9665.