فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 604

فكانت مناهلها العذبة كثيرة الزحام، وهو بقية المجتهدين وقد ثبت اجتهاده عند الإمام الأعظم الذي صرّحت التورية أنه شيخ الإسلام، وقد تقدم أنه وارث علم [1] أحمد وما شك أحد في نسبة علي إليه وقربه، فلو أدركه ابن تيمية ورأى انقياد علماء المذاهب إلي اجتهاده تيمم في حبه. وقد مشت الأئمّة الأعلام تحت علمي علمه ودينه [2] ، وما رفع لعلم راية إلا تلقّاها عرابة مجده بيمينه، فهو القدوة الذي إن قيل: [من الطويل]

لكلّ زمان واحد يقتدى به ... فقد علم الله أنه ذلك الواحد

ولما رأيت الناس دون محلّه ... تيقنت أنّ الدهر للناس ناقد [3]

ولما كان الجناب العالي القاضوي الكبيري الحاكمي العلائي، أعز الله تعالى أحكامه، هو الذخيرة المخبوءة لهذا الأمر، والنحو الذي ما شك في إعراب فضله زيد النحاة ولا عمرو، اقتضت آراؤها الشريفة لما علمنا أنه أعلم أهل زمانه أن نخصّه بالتقديم، وتمسكنا في ذلك بقوله تعالى: {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَاللََّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [4] .

فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي، لا زالت سهام آرائه الشريفة تصيب في تقديم كل مجتهد الغرض، وترشدنا في ظلم الأشكال بضياء حسّها الشريف إلى الفرق بين الجوهر والعرض،

أن يلقّب المشار إليه في تقاليدنا الشريفة له بعد لبس تشريفه بعالم الأسلام، ويوقّع له بذلك في السطور على الطروس لتبتهج به الليالي والأيام، وتهتز أعواد المنابر بقراءته التي تغني [5] عن طرب الأعواد، وينتظم به للمسلمين عقد ويعدّ لنا من المستجاد، لأنه العالم الذي ما صابره باحث إلّا كلّ وقال له: {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟} [6] ، ولا ذاكره حافظ إلا قال له: {لََا تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ وَلََا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [7] ،

(1) علم: طب: علوم.

(2) تحت علمي علمه ودينه: طب: في حبه ودينه.

(3) ناقد: ها: فاقد.

(4) سورة الحديد 57/ 29.

(5) تغني: ها: تعرب.

(6) سورة الكهف 18/ 75.

(7) سورة الكهف 18/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت