فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 604

ولا أغلس إشكال إلا قدح فيه زناد فهمه قبسا، ولم يترك في ثوب ذلك الغلس [1] دنسا.

كم فقّه في علوم الدين فدخل الناس به في دين الله أفواجا، وركب صهوات العلوم فأبدى نوره العلوي على دهم الإشكالات إسراجا. وما أحقّه هنا أن يقول الفاضل: «أهلا بطلعته العلوية فإنها في غربنا مشرقه، وبخواطره فإنها لا تدخل العلوم من باب واحد وتدخل من أبواب متفرقه» . فبينا هو في كتاب الله ترجمان إذ هو على أثر الرسول أمين إذ هو على ما نقل من لسان العرب ثقة.

وكان ابن مالك رحمه الله تعالى قد رفع إلى الناصر ترجمة يطلب بها التقديم على أهل زمانه، فما التفت إليها جيد القبول وادّخرت لهذا الإمام في عصرنا المؤيدي بقوة سلطانه، وما هي إلا رتبة عرفت محله، فأسرعت ولم تنم دون منزله، وهامت بعد الظمأ إلى منهل مستعذب فأرشدها دليل الحظ إلى ورود [2] منهله. وقد أيقظنا الله تعالى لتقديمه لما رأيناه لعين الملاحظة إنسانا، وكان الناس في غفلة من علمه وبركته فقال لهما لسان إقبالنا الشريف: «سنجعل لكما سلطانا» .

* فليتلقّ ذلك بالقبول ليجانس به إقبالنا عليه * [3] ، ويتنسم هذه النسمات القبولية [4] التي أمالت أعطاف محبتنا إليه، وكيف لا وهو العالم الذي تتعبد أقلام العلوم بمحراب يمينه وتستضيء في ليل نقسها [5] بنوره، وتسجد من طرسه على سجادة بيضاء مسجّفة [6] بسواد سطوره، فقل لقوم أبدوا تجاهل العارف وصاروا لما منحه الله [7] من العلوم يجهلون: {كَلََّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلََّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [8] ، فإنه العالم الذي ما دخل دوح علم إلا فكّه العلماء من ثمرات فروعه وأصوله، ولا ذكر

(1) الغلس: ساقط من قا.

(2) ورود: طب: ورد.

(3) ما بين النجمتين ساقط من طب.

(4) القبولية: تو، ها: المقبولة.

(5) النقس: المداد الذي يكتب به.

(6) مسجفة: ها: مستحقه.

(7) الله: قا: الله تعالى.

(8) سورة التكاثر 102/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت