فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 604

التهاني على استسلام أركان دولتها الشريفة متنافسه، والمسرّات من أنوار شموس سعادتها المنيفة قابسه، وأعطاف تلك الممالك بميامن عدلها وجودها مائسه.

وينهي أقل المماليك وأصغر العبيد، الذي صفاء نيّته وخلوص طويّته في العبودية والنصاحة يتضاعف ويزيد. بعد بثّ دعاء يرفعه في أعقاب الفروض والنوافل، وبث ثناء يعطر نشره أرجاء الربوع والمحافل، ووصف ولاء أكيد قام برهان صدقه بأوضح الدلائل، وعرض انتماء سديد إلى تلك الأعتاب الشريفة التي هي مساجد جباه السلاطين والأماثل، وملاثم شفاه الخواقين والأفاضل. إنه لما اشتهر وشاع، واستفاض وذاع، في هذه البلاد والبقاع، أن الله جلّت عظمته، وعلت كلمته، قد فوّض سلطنة ممالك مصر والشام، إلى السلطاني الملكي الأشرفي بالتمام، وملّكه زمام أمور البريه، وخصّصه [1] بالسيرة العمريه، وجعل أيامه الزاهرة نامية الميامن، باهرة الإحسان والمحاسن، ليلتئم به شمل المصالح، وينتظم بسلطنته [2] سلك المناجح [3] ، فقد أسعده بما أفرده من مزايا الكمال، وأعطاه من نواصي الجلال، واختصه بذلك من المراتب الباهرة الإشراق، وأثره من المآثر المأثورة في الآفاق، وجمع له النعوت والأوصاف المستحسنة بالاستحقاق، فأصبح مرعى ذكره مريعا، وربع مصره ربيعا، ومجال الأمن واليمن في جوار جريان النيل رحيبا، وجناب الأنس بحصول نيل السول خصيبا: [من الكامل]

فالناس ظلّوا من ميامن عدله ... في خصب مرعاه وصافي شربه

والكل أصبح شاكرا لزمانه ... والكل أمسى آمنا في سربه

فهنالك انطلق لسان ذوي الجاه والجلال، وأولي الفضل والأفضال بهذا المقال، وأنشد في وصف الحال مرتجلا وقال: [من الكامل]

ملك العباد مع البلاد بأسرها ... بمحامد ومآثر وتلطّف

ملك مطاع في الملوك كأنه ... ملك غدا أمنا لكل مخوف

هو حاتم جودا ومعن منحة ... فلذا بباب نداه لاذ المعتفي

(1) خصصه: تو، ها، قا: خصه.

(2) بسلطنته: تو، ها: للسلطنة.

(3) المناجح: تو، ها: المناهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت