يا قوم إن رمتم بلوغ مآرب ... فعليكم تحصيلها لا يختفي
قوموا اهبطوا مصرا فإن لكم بها ... ما قد سألتم من عطا المتعطّف
كسرى الزمان عدالة وكقيصر ... هو في الأنام عليهم مولى خفي
ظهر السعود بجوده ووجوده ... لله في إعلائه سرّ خفي
أضحى عزيز المصر [1] وهو لأهلها ... مستعبد بسماحة كاليوسف
حامي الممالك والمسالك في الورى ... بالرمح والسيف الصقيل المرهف
فديار مصر والشآم تفاخرت ... وتشرّفت بعلاه أيّ تشرّف
وزهت به لما تولّى أمرها ... بالسعد والإقبال غير تعسف
وتباشرت تلك الممالك كلها ... بحكومة المولى المليك الأشرف
فالفتح يقدم خيله أنّى أتت ... والنصر يطلب نجحه إذ يقتفي
ولقد سما فوق السماك ترفّعا ... وعلا إلى العليا بغير توقف
لا زال مولى للأنام ومالكا ... لأزمّة الأحكام في ظلّ ضفي
ذو المحامد الكثيرة التي باهت الوسائد بسيادة مكانه، وناهت [2] المساند إذا استندت إلى أركان سلطانه، كيف لا وهو سلطان الحرمين المشرفين [3] ، وله المباهاة بذلك على ملوك المشرقين. فهو الموحّد المتواضع الذي يقول: «الحمد لله الذي رزقني سلطنة مصر وجعلها مقرّ تختي» ، بخلاف المشرك المتكبر الذي قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهََذِهِ الْأَنْهََارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي؟} [4] : [من الكامل]
ولقد سألت الناس عن أخلاقه ... وكماله المعلى نباهة قدره
فوجدتهم صنفين فيه فقاصر ... عن مدحه ومقصّر عن شكره
فلله الحمد وله المنّة بسلطنته التي غدت بها السعود مبتلجه، والقلوب مبتهجه، والصدور منشرحه، والآمال منفسحه، والدنيا مبيضّة الآفاق، وعيدان المسرّات مخضرّة الأوراق. فلا سلب الله في الدين والدنيا ظلّه الوارف، وصرف عنه وعن أكناف مملكته الصوارف، وجعل سلطنته الشريفة مباركة لنيل ما يرجوه من أمانيه، ويديم له الرتب
(1) المصر: أشار ناسخ طا بكلمة «كذا» إلى استغرابه.
(2) ناهت: طب، ق، قا، تو، ها: تاهت.
(3) المشرفين: طب، ق، تو، قا، ها: الشريفين.
(4) سورة الزخرف 43/ 51.