فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 604

الرفيعة التي يكبت بها شانته [1] ، ومتّع طبقات البرايا والرعايا بحسن حمايته، ووفور رأفته وعنايته، ومتّعه منهم بالطاعة والانقياد، والعدول عن سنن التمرّد والعناد. وكان على أقل المماليك من الواجب، واللازم اللازب، أن يتوجّه بنفسه وينخرط في زمرة الأرقّاء والعبيد، ويلثم بشفاه الأدب ذلك الوصيد. ولكن عذره واضح عن التأخير، وبرّ عواطف المولوي المخدومي أحقّ بالفصح عن التقصير، فلا ريب أن أقل المماليك والعبيد في حال بعده قريب من العبودية والنصاحه بطاعته وولائه، معدود من جملة المماليك والعبيد بانتمائه واعتزائه. وهو في أعقاب الصلوات عند مظان الإجابات، يرفع يد التضرع إلى الله تعالى في إدامة تلك الدولة الأشرفية حيث هي غرّة الزمن البهيم، والمتفيئ بظلها الظليل: {لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [2] ، فالمسؤول من الله تعالى أن يجعل أيامها مخلّده، وسعودها مؤيّده [3] ، وأن لا يخالط صفوها قذى، ولا يفضي إليها أذى.

فلما تعذّر على المملوك الأصغر المثول في زمرة الخدم بالقدم، أنهى حاله بسفارة القلم، وجعل نائب منابه الجناب العالي المولوي [4] السيفي أرغون شاه الدوادار كتب الله سلامته، وضاعف رفعته، وجهّزه إلى عبودية الأبواب العالية ليقوم بواجب هذه التهنئة وحمله بالمشافهة حملا من صدق النصاحة والإخلاص، وتفصيلا من صفو العبودية التي ليس منها مناص ومفاص، مع ما سنح من الأخبار في هذه الأقطار.

فالمأمول من التطولات العميمه، والتفضلات الجسيمه، الإصغاء الشريف بما ينهيه المذكور عند المثول لعله يقع ذلك في محل القبول، وملاحظته بعين العاطفة [5] والمرحمة لينال بذلك المقصود والسول [6] ، والله تعالى يخلد دولته السعيدة بالملائكة ويديم لها أخبار السرور، ويزيد لأوليائها نورا على نور، ولأعدائها ثبورا على ثبور.

إن شاء الله تعالى، صلى الله على سيدنا محمد وسلم.

(1) يكبت بها شانته (شايته؟) قراءة غير أكيدة: طا: شانته مع نقطتين تحت نون طب، ق، تو،: يكتب بها شانيه قا: يكبت بها شاينه، ها: يكتب بها سيايته.

(2) سورة فصلت 41/ 35.

(3) مؤيده: كذا في جميع النسخ ما عدا ها (مؤيدية) . وربما الصحيح «مؤبده» .

(4) المولوي: ق، تو، ها: الولدي.

(5) العاطفة: ها، قا: الملاطفة.

(6) السول: ها، قا: المسئول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت